برشيد: عامل الإقليم بين “الحياد السلبي” و”تغليب منال بديل” من يحمي الانتخابات من كواليس التعمير؟

هبة زووم – أحمد الفيلالي
في الوقت الذي يفترض أن تنصب فيه جهود مختلف المتدخلين بإقليم برشيد على ضمان شروط المنافسة السياسية النزيهة والاستعداد لاستحقاقات انتخابية شفافة، تتزايد مؤشرات القلق وسط عدد من الفاعلين المحليين بشأن طبيعة التدبير الإداري والسياسي الذي يطبع المرحلة الحالية، وما إذا كان الإقليم يسير فعلاً في اتجاه تكريس الحياد المؤسساتي أم نحو إعادة إنتاج التوازنات نفسها بوسائل جديدة.
وتتجه أصابع الانتقاد في هذا السياق نحو عامل الإقليم، جمال خلوق، الذي تتهمه بعض الأصوات المحلية بغض الطرف عن ممارسات وتوازنات سياسية تخدم أطرافاً بعينها داخل المشهد المحلي، وعلى رأسها رئيسة المجلس الجماعي منال بادل، في وقت يفترض فيه أن تقف الإدارة الترابية على المسافة نفسها من جميع الفاعلين السياسيين.
غير أن ما يثير القلق أكثر، بحسب متابعين للشأن المحلي، لا يتعلق فقط بالتجاذبات السياسية، بل بالوضعية التي آلت إليها عدد من الملفات المرتبطة بالتعمير والبنيات التحتية وجودة الخدمات العمومية. فخلف الخطابات الرسمية حول التنمية والتأهيل الحضري، تكشف الوقائع الميدانية عن اختلالات متراكمة تطرح أكثر من علامة استفهام حول فعالية آليات المراقبة والتتبع.
وتشير معطيات متداولة محلياً إلى وجود مشاريع سكنية شهدت تعديلات جوهرية مقارنة بالتصاميم الأصلية المرخصة، ورغم ذلك حصلت على وثائق إدارية أساسية، من قبيل رخص السكن وشهادات المطابقة، الأمر الذي يفتح باب التساؤل حول مدى احترام المساطر القانونية المعمول بها، وحول الجهات التي تتحمل مسؤولية مراقبة مدى التزام المنعشين العقاريين بدفاتر التحملات والتصاميم المصادق عليها.
ويرى متابعون أن استمرار مثل هذه الاختلالات لا ينعكس فقط على المشهد العمراني للمدينة، بل يهدد أيضاً حقوق المواطنين الذين يجدون أنفسهم في أحياء تفتقر أحياناً إلى الحد الأدنى من شروط الجودة والتجهيزات الأساسية، رغم الوعود التي تقدم لهم عند اقتناء مساكنهم.
وفي مقابل ذلك، يزداد الجدل حول ما إذا كانت بعض الملفات الحساسة يتم التعامل معها بمنطق القانون والمساواة، أم وفق اعتبارات سياسية وانتخابية تفرضها المرحلة. فكلما اقتربت المواعيد الانتخابية، ترتفع حدة المخاوف من توظيف النفوذ الإداري أو استغلال بعض الملفات المحلية للتأثير في الخريطة السياسية بالإقليم.
وتؤكد فعاليات محلية أن الرهان الحقيقي اليوم لا يتعلق فقط بمن سيفوز في الانتخابات المقبلة، بل بقدرة المؤسسات على استعادة ثقة المواطنين من خلال فرض احترام القانون على الجميع دون استثناء، والتصدي لكل أشكال الريع والتجاوزات التي أضرت بصورة الإقليم لسنوات.
كما تطالب هذه الأصوات بفتح افتحاص شامل لعدد من ملفات التعمير والرخص والمشاريع السكنية التي أثارت الجدل خلال السنوات الأخيرة، مع ترتيب المسؤوليات وربطها بالمحاسبة، انسجاماً مع مبادئ الحكامة الجيدة التي ما فتئت الدولة تؤكد عليها في مختلف خطاباتها وتوجهاتها.
فبرشيد اليوم ليست في حاجة إلى مزيد من الصراعات السياسية أو الاصطفافات الظرفية، بقدر ما تحتاج إلى إدارة قوية ومحايدة، وإلى مؤسسات قادرة على حماية المصلحة العامة وضمان تكافؤ الفرص بين جميع الفاعلين، بعيداً عن أي شبهة تأثير أو توجيه قد تمس مصداقية العملية الانتخابية أو ثقة المواطنين في مؤسساتهم.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال المطروح بإلحاح: هل تنجح السلطات الإقليمية في تبديد هذه المخاوف عبر تكريس الحياد والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، أم أن الجدل سيستمر ليلقي بظلاله على الاستحقاقات المقبلة ويزيد من منسوب الشك لدى الرأي العام المحلي؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد