هبة زووم – الرباط
دق تقرير دولي جديد ناقوس الخطر بشأن واقع البحث العلمي بالمغرب، بعدما كشف أن جميع الجامعات المغربية التي شملها التصنيف تندرج ضمن مستويات تتراوح بين “الخطر المرتفع جداً” و”الخطر المتوسط”، دون أن تتمكن أي مؤسسة جامعية من الالتحاق بالفئة الآمنة أو ذات الوضع الطبيعي، وهو ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول واقع النزاهة الأكاديمية وآليات مراقبة جودة الإنتاج العلمي داخل مؤسسات التعليم العالي.
وسلط الأستاذ الجامعي رشيد المدور الضوء على مضامين النسخة المحدّثة من مؤشر RI² الخاص بنزاهة البحث العلمي، الصادر عن البروفيسور لقمان إمهو من الجامعة الأميركية في بيروت، والذي يرصد مؤشرات مرتبطة بسلامة الممارسة البحثية، وليس فقط حجم الإنتاج العلمي أو ترتيب الجامعات في التصنيفات الدولية.
وأوضح المدور، في تدوينة نشرها عبر حسابه على موقع “فيسبوك”، أن النتائج الخاصة بالمغرب كانت مقلقة، بعدما احتلت جامعة ابن طفيل بالقنيطرة المرتبة 117 عالمياً ضمن فئة “الخطر المرتفع جداً”، لتكون المؤسسة المغربية الأكثر إثارة للقلق وفق هذا المؤشر.
كما أدرج التقرير أربع جامعات مغربية أخرى ضمن خانة “الخطر المرتفع”، ويتعلق الأمر بجامعة ابن زهر بأكادير (178 عالمياً)، وجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء (180)، وجامعة محمد الخامس بالرباط (181)، وجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس (212).
أما ضمن فئة “الخطر المتوسط”، فقد وردت جامعة عبد المالك السعدي بتطوان (241)، وجامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال (274)، وجامعة المولى إسماعيل بمكناس (323)، وجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية ببنجرير (332)، وجامعة القاضي عياض بمراكش (428).
وأكد المدور أن أخطر ما كشفه التقرير لا يتعلق فقط بترتيب الجامعات، وإنما بغياب أي جامعة مغربية عن الفئات التي تعتبر ذات مستوى آمن في مجال نزاهة البحث العلمي، وهو ما يعكس، بحسب قراءته، وجود اختلالات تستوجب التوقف عندها بجدية.
وأشار إلى أن مؤشر RI² لا يقيس جودة التعليم أو السمعة الأكاديمية بالمفهوم التقليدي، وإنما يعتمد معايير مرتبطة بنزاهة الممارسة العلمية، من بينها عدد الأبحاث التي تم سحبها بسبب شبهات التلاعب أو الإخلال بالأخلاقيات العلمية، إضافة إلى نسبة النشر في المجلات العلمية المفترسة أو تلك التي تم حذفها من قواعد البيانات الأكاديمية.
وتعيد هذه النتائج النقاش حول واقع البحث العلمي بالمغرب، في ظل تزايد الانتقادات المرتبطة بسباق النشر الأكاديمي، وضغوط الترقية الجامعية، وما يرافقها أحياناً من لجوء بعض الباحثين إلى قنوات نشر تفتقر إلى المعايير العلمية الصارمة.
ودعا المدور وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، إلى جانب رئاسات الجامعات ومؤسسات البحث، إلى التعامل بجدية مع خلاصات التقرير، والعمل على تعزيز آليات الرقابة والأخلاقيات العلمية، بما يضمن حماية مصداقية الجامعة المغربية، وصيانة قيمة البحث العلمي باعتباره أحد أهم مؤشرات التنمية والتنافسية الدولية.
ويأتي هذا التقرير في وقت يراهن فيه المغرب على الارتقاء بمنظومة التعليم العالي والبحث العلمي، غير أن تحقيق هذا الهدف، وفق متابعين، يظل رهيناً بتكريس ثقافة النزاهة الأكاديمية، وتشديد الرقابة على ممارسات النشر، وربط الجودة بالشفافية، بعيداً عن منطق تضخيم الأرقام أو اللهاث وراء التصنيفات دون ضمان سلامة المحتوى العلمي.
تعليقات الزوار