سطات ترسم ملامح عهد تنموي جديد.. سنة من الإنجازات الميدانية بقيادة العامل محمد علي حبوها

هبة زووم – سطات
في زمن لم تعد فيه التنمية تقاس بكثرة الوعود أو وفرة الخطابات، بل بحجم المشاريع المنجزة وأثرها المباشر على حياة المواطنين، تمكن إقليم سطات، خلال السنة الأخيرة، من فرض نفسه كأحد النماذج اللافتة في مجال التدبير الترابي، بعدما عرف دينامية غير مسبوقة شملت البنيات التحتية، والأمن المائي، والطرق، والخدمات العمومية، والتنمية البشرية، في إطار رؤية تقوم على النجاعة والالتقائية والعمل الميداني.
هذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة مقاربة اعتمدها عامل إقليم سطات، محمد علي حبوها، منذ توليه مسؤولية تدبير شؤون الإقليم، قوامها النزول إلى الميدان، والتتبع اليومي للأوراش، والتنسيق المستمر بين مختلف المتدخلين، مع جعل الإدارة الترابية أداة لإنتاج الحلول وتسريع التنمية، بدل الاكتفاء بتدبير الملفات الإدارية.
منطق جديد في تدبير الشأن الترابي
اعتمدت عمالة سطات خلال هذه المرحلة أسلوباً يرتكز على القرب من المواطنين، والتفاعل السريع مع الإشكالات المطروحة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهو ما انعكس على وتيرة إنجاز المشاريع وعلى مستوى التنسيق بين مختلف المصالح اللاممركزة والجماعات الترابية.
وقد تجلت نتائج هذا التوجه في الانتقال من معالجة الأزمات إلى إطلاق مشاريع استراتيجية ذات أثر طويل المدى، خاصة في القطاعات الحيوية التي تمس الحياة اليومية للمواطنين.
الأمن المائي… أولوية استراتيجية
كان ملف الماء من أبرز التحديات التي واجهت الإقليم خلال السنوات الماضية، في ظل توالي مواسم الجفاف وتراجع الموارد المائية، غير أن السنة الأخيرة شهدت إطلاق سلسلة من المشاريع الرامية إلى تأمين التزود بالماء الصالح للشرب وتحسين القدرة التخزينية.
وفي هذا الإطار، أعطيت انطلاقة مشروع ربط منظومة تينفالت–البروج بمحطة معالجة مياه سد المسيرة، باستثمار يبلغ 23.63 مليون درهم، ويتضمن إنجاز 15.6 كيلومتراً من القنوات وثلاث محطات للضخ، بهدف تأمين التزويد بالماء لفائدة جماعات دار الشافعي، وسيدي أحمد الخدير، ومسكورة، وبني خلوك، وسيدي بومهدي.
كما شهدت جماعة الحوازة إطلاق مشروع بناء خزان مائي جديد بسعة 4000 متر مكعب ومحطة للضخ، بغلاف مالي يصل إلى 16.46 مليون درهم، وهو المشروع الذي سيرفع القدرة التخزينية من 600 إلى 4600 متر مكعب، ويضاعف استقلالية التزويد من ساعتين إلى ست عشرة ساعة، لفائدة ثماني جماعات ترابية.
ولم تتوقف هذه الدينامية عند هذا الحد، إذ تم إطلاق مشروع جديد بالمركب الهيدروليكي بالبروج، يشمل خزاناً بسعة 5000 متر مكعب ومحطة للضخ، باستثمار يبلغ 20.06 مليون درهم، بما سيرفع السعة التخزينية إلى 6600 متر مكعب، ويضمن استقلالية في التزويد تصل إلى 23 ساعة.
أما بمدينة سطات، فقد انطلقت أشغال بناء خزان مائي جديد بالمركب الهيدروليكي مزامزة، بسعة 5000 متر مكعب، بكلفة 16.98 مليون درهم، ليرتفع المخزون الإجمالي للمدينة إلى 32.300 متر مكعب، مع تحقيق استقلالية في التزويد تصل إلى 26 ساعة، وهو معدل يفوق المعيار الوطني المعتمد.
وفي إطار رؤية أشمل لتعزيز الأمن المائي، تم رصد 210 ملايين درهم لإنجاز مشروع ضخم يروم تحسين وتقوية تزويد مدينة سطات بالماء الصالح للشرب، بما يواكب النمو الديمغرافي والعمراني، ويضمن استدامة هذه الخدمة الحيوية في مواجهة التغيرات المناخية.
شبكة طرقية أكثر جودة وربط أفضل للمجال
وعلى مستوى البنيات الطرقية، انطلقت أشغال توسعة وتقوية الطريق الجهوية رقم 316 بجماعة المزامزة الجنوبية، على طول 10.105 كيلومترات وبعرض سبعة أمتار، بغلاف مالي يناهز 37.85 مليون درهم.
ويُرتقب أن يساهم هذا المشروع في تحسين انسيابية حركة السير، والرفع من مستوى السلامة الطرقية، وفك العزلة عن نحو 600 ألف نسمة موزعين على جماعات سطات، والمزامزة الجنوبية، ورأس العين الشاوية، ووادي النعناع، وبوكركوح، وبن أحمد، بما يعزز الربط بين مختلف المراكز الحضرية والقروية بالإقليم.
المبادرة الوطنية للتنمية البشرية… الاستثمار في الإنسان
وعلى مستوى التنمية البشرية، واصلت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية حضورها القوي بإقليم سطات، حيث صادقت اللجنة الإقليمية، خلال اجتماعها المنعقد في 23 يوليوز 2026، على 27 مشروعاً تنموياً بغلاف مالي يفوق 43 مليون درهم.
وتندرج هذه المشاريع ضمن رؤية جديدة تجعل من الاستثمار في الرأسمال البشري محوراً أساسياً للتنمية، من خلال دعم الفئات الهشة، وتعزيز الإدماج الاقتصادي، والارتقاء بالخدمات الاجتماعية، ومواكبة الشباب والنساء، بما ينسجم مع فلسفة المرحلة الثالثة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
حكامة إدارية قائمة على النجاعة
إلى جانب الأوراش الكبرى، أولت عمالة سطات أهمية خاصة لإصلاح الأداء الإداري، عبر تعزيز الانضباط داخل المرافق العمومية، واعتماد الشفافية في تدبير الملفات، وتسريع معالجة طلبات المواطنين والمستثمرين، مع ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وقد ساهم هذا النهج في تحسين جودة الخدمات، ورفع منسوب الثقة بين الإدارة والمرتفقين، كما وفر مناخاً أكثر ملاءمة لجذب الاستثمار وتسريع إنجاز المشاريع.
عمل جماعي وراء النتائج
ولم تكن هذه المنجزات ثمرة مجهود فردي، بل جاءت نتيجة انخراط مختلف مكونات الإدارة الترابية، من باشاوات وقواد وأعوان السلطة، إلى جانب مختلف المصالح الخارجية والمؤسسات العمومية، الذين اشتغلوا وفق مقاربة تقوم على التنسيق الدائم، والتتبع الميداني، والاستجابة السريعة للإكراهات، بما ضمن تنزيل المشاريع وفق الآجال المحددة.
نموذج في التدبير التنموي
ما تحقق بإقليم سطات خلال السنة الأخيرة يؤكد أن التنمية ليست رهينة الإمكانيات المالية وحدها، بل ترتبط أساساً بوجود رؤية واضحة، وإدارة فعالة، وقيادة ميدانية قادرة على تعبئة مختلف الفاعلين وتحويل البرامج إلى مشاريع ملموسة يستفيد منها المواطن.
لقد استطاع الإقليم أن ينتقل من منطق تدبير الإكراهات إلى منطق التخطيط للمستقبل، عبر مشاريع استراتيجية تمس الماء والطرق والخدمات الأساسية والتنمية البشرية، بما يعكس إرادة حقيقية في إرساء نموذج تنموي محلي أكثر استدامة ونجاعة.
ومع استمرار إطلاق أوراش جديدة، يبقى الرهان اليوم هو الحفاظ على هذه الدينامية، وتوسيع قاعدة المشاريع، وتعزيز جاذبية الإقليم للاستثمار، حتى تواصل سطات ترسيخ مكانتها كواحدة من الأقاليم التي جعلت من الحكامة الجيدة والعمل الميداني أساساً لتحقيق تنمية متوازنة، يكون المواطن محورها الأول وغايتها الأساسية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد