هبة زووم – سيدي قاسم
تحولت مدينة سيدي قاسم إلى نموذج صارخ للفوضى في تدبير الفضاء العام، بعدما أصبحت العديد من شوارعها الرئيسية محتلة بشكل شبه دائم من طرف العربات المجرورة بالدواب والعربات اليدوية والباعة الجائلين، في مشهد يعكس حالة من الانفلات التي تثير استياء الساكنة وتطرح أكثر من علامة استفهام حول دور السلطات المحلية في فرض احترام القانون.
فما كان يفترض أن يكون شوارع مخصصة لحركة السير والجولان، تحول إلى أسواق عشوائية مفتوحة على امتداد أيام الأسبوع، حيث تُغلق المنافذ، وتُحتل الأرصفة، وتُعرقل حركة السيارات والراجلين، وسط فوضى مرورية لا تنتهي إلا لتبدأ من جديد، وما يرافقها من مشاحنات وملاسنات وحوادث كادت في أكثر من مناسبة أن تتحول إلى مآسٍ حقيقية.
ولا يقتصر الأمر على عرقلة السير فحسب، بل يمتد إلى الإضرار بجودة الحياة داخل الأحياء المجاورة. فبحسب شهادات عدد من السكان، أصبح الضجيج والصراخ والمشاجرات اليومية جزءاً من تفاصيل الحياة، بينما تخترق الألفاظ النابية حرمة البيوت، في مشهد يسيء إلى الفضاء العام ويؤثر على الأسر والأطفال، دون أن يلوح في الأفق أي تدخل حازم يعيد النظام إلى المدينة.
الأكثر إثارة للاستغراب أن هذا الوضع لم يعد استثناءً أو حالة ظرفية مرتبطة بمواسم معينة، بل أصبح واقعاً دائماً، وكأن احتلال الملك العمومي أضحى أمراً مشروعاً، في وقت يفترض فيه أن تسهر السلطات المحلية على حماية الشارع العام وتطبيق القانون على الجميع دون تمييز.
وأمام هذا المشهد، تتجه الأنظار إلى السلطات المحلية بسيدي قاسم، وعلى رأسها الباشا والقياد، باعتبارهم المسؤولين عن الحفاظ على النظام العام وتحرير الملك العمومي من كل أشكال الاحتلال غير القانوني.
فاستمرار هذا الوضع يطرح تساؤلات مشروعة حول أسباب غياب التدخلات الميدانية، وحول جدوى حملات تحرير الملك العمومي إذا كانت بعض الشوارع تعيش يومياً تحت وطأة الفوضى دون أي إجراءات رادعة.
إن معالجة هذه الظاهرة لا تعني محاربة الفئات الهشة أو التضييق على مصادر رزقها، بل تقتضي تنظيم الفضاء العمومي وفق القانون، وإيجاد بدائل لائقة تحفظ كرامة الباعة وتحمي في الآن نفسه حق المواطنين في التنقل الآمن، وحق الساكنة في العيش داخل بيئة منظمة تحترم النظام العام.
فسيدي قاسم اليوم ليست في حاجة إلى حلول ترقيعية أو حملات موسمية سرعان ما تتوقف، بل إلى إرادة حقيقية لتطبيق القانون، وتحرير الشوارع من مظاهر الفوضى، وإعادة الاعتبار للملك العمومي باعتباره حقاً مشتركاً لجميع المواطنين، لا مجالاً للفوضى أو للاستغلال غير المشروع.
إن استمرار هذا الواقع لا يسيء فقط إلى صورة المدينة، بل يكرس شعوراً عاماً بأن القانون يطبق بانتقائية، وأن بعض مظاهر الفوضى أصبحت أمراً عادياً، وهو ما يستدعي تدخلاً عاجلاً وحازماً من السلطات الإقليمية لإعادة النظام إلى شوارع سيدي قاسم، وترسيخ هيبة القانون وصون حقوق جميع مستعملي الفضاء العام.
إذا أردته بصيغة أكثر هجومية وتحقيقية، مع تحميل المسؤولية السياسية والإدارية المباشرة للباشا والقياد وطرح سؤال “من يحمي محتلي الملك العمومي؟”، أستطيع أريد صياغته بأسلوب افتتاحية صحفية أكثر قوة.
تعليقات الزوار