الكنبوري: “البام” حزب الزعامة لا الحداثة والجاذبية السياسية تصنعها الأسماء لا المشاريع

هبة زووم – الرباط
عاد الباحث في الشؤون الإسلامية، الدكتور إدريس الكنبوري، ليفتح باب النقاش حول طبيعة البناء التنظيمي لحزب الأصالة والمعاصرة، معتبراً أن ما يشهده الحزب اليوم يعيد إنتاج النموذج نفسه الذي رافق تأسيسه قبل نحو ثمانية عشر عاماً، حيث تستقطب الزعامات الفردية الوافدين الجدد أكثر مما تستقطبهم المشاريع السياسية أو المرجعيات الفكرية.
وفي تدوينة حملت الكثير من الرسائل السياسية، أشار الكنبوري إلى أن عدداً كبيراً من الفاعلين السياسيين اندفعوا سنة 2008 نحو حزب الأصالة والمعاصرة بسبب اسم فؤاد عالي الهمة، بينما يتكرر المشهد اليوم، بحسب تعبيره، مع فوزي لقجع، معتبراً أن هذا الواقع يطرح تساؤلات حول الحديث المتكرر عن “مشروع سياسي” داخل الحزب، في وقت تبدو فيه الجاذبية مرتبطة بالأشخاص أكثر من ارتباطها بالأفكار والبرامج.
ويرى الكنبوري أن حزب الأصالة والمعاصرة يمثل، في نظره، النموذج الأوضح للحالة الحزبية في المغرب، إذ يرفع شعارات الحداثة والتجديد، لكنه يظل، بحسب وصفه، قائماً على منطق الزعامة الفردية، وهو ما اعتبره مناقضاً لمبادئ الحداثة التي تقوم على المؤسسات وتداول المسؤوليات وبناء التنظيمات على أساس البرامج لا الأشخاص.
ولم يقف الباحث عند حدود انتقاد الحزب، بل وسّع دائرة الملاحظة لتشمل جزءاً من النخب الحداثية، معتبراً أن هناك مفارقة بين الخطاب والممارسة، حيث وصف بعض المثقفين الحداثيين بأنهم “ثوريون في التنظير ورجعيون في الممارسة”، معتبراً أن هذا التناقض لا يقتصر على المجال الفكري، بل يمتد إلى الأحزاب السياسية التي ترفع شعارات التحديث، بينما تستمر في إعادة إنتاج أساليب التنظيم التقليدية.
وأضاف الكنبوري أن المواطن المغربي لم يعد منشغلاً بالشعارات الإيديولوجية أو النقاشات الفكرية بقدر ما أصبح يطالب بإجابات عملية عن قضايا المعيشة اليومية، من قبيل السكن والشغل والقدرة الشرائية وارتفاع أسعار المواد الأساسية، معتبراً أن هذه الملفات هي المعيار الحقيقي الذي يقيس به المواطن أداء الأحزاب، وليس الشعارات المرفوعة في المؤتمرات والتجمعات السياسية.
وفي سياق المقارنة، استحضر الباحث المفكر الألماني كارل ماركس، معتبراً أن الأخير، رغم ثوريته الفكرية، ظل تقليدياً في بعض ممارساته الشخصية، في إشارة إلى اعتماده المادي على صديقه فريدريك إنجلز، ليخلص إلى أن التناقض بين التنظير والممارسة ليس حكراً على التجربة المغربية، وإنما هو ظاهرة عرفتها تجارب فكرية وسياسية عديدة.
وتأتي تدوينة الكنبوري في سياق الجدل السياسي الذي رافق التحاقات جديدة بحزب الأصالة والمعاصرة، وما أثارته من نقاش حول طبيعة الاستقطاب الحزبي ومستقبل الحياة السياسية بالمغرب، حيث تتواصل الدعوات إلى بناء أحزاب قوية بمؤسساتها وبرامجها، بدل الارتهان لسطوة الزعامات الفردية، بما يعزز الثقة في العمل الحزبي ويكرس التنافس على أساس المشاريع لا الأشخاص.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد