التحاق لقجع بـ”البام” يشعل المواجهة السياسية.. وبنكيران يهاجم الحزب ويتساءل عن جدوى الانتخابات بعد تحديد رئيس الحكومة سلفا

هبة زووم – الرباط
في أول رد فعل قوي عقب إعلان التحاق الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، بحزب الأصالة والمعاصرة وانضمامه إلى مكتبه السياسي، شن الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، هجوماً لاذعاً على حزب “الجرار”، معتبراً أن هذا الأخير يمثل امتداداً لـ”مشروع سياسي” سبق أن تأسس، بحسب تعبيره، من أجل محاصرة حزب العدالة والتنمية وإبعاده عن المشهد السياسي.
وجاءت تصريحات بنكيران، التي تزامنت مع انعقاد المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، لتؤكد أن أجواء الاستعداد للانتخابات التشريعية المقبلة بدأت تدخل مرحلة التصعيد السياسي، حيث لم يكتف الأمين العام لـ”البيجيدي” بانتقاد أداء الحكومة الحالية، بل وسع دائرة المواجهة لتشمل أحد أبرز مكونات الأغلبية، مستحضراً ظروف تأسيس الحزب وخلفيات ظهوره.
وقال بنكيران إن حزب الأصالة والمعاصرة “نشأ في آخر دقيقة من اليمين واليسار والأعيان لخدمة مشروع معين”، معتبراً أن الهدف منه كان “القضاء على كرامة الشعب المغربي”، مضيفاً أنه لا يمكن، بعد تجربة حكومة يقودها حزب التجمع الوطني للأحرار، أن يُقدَّم حزب الأصالة والمعاصرة كبديل سياسي، في وقت يرى فيه أن حزب العدالة والتنمية “استعاد عافيته” وأصبح جاهزاً للعودة إلى واجهة المشهد السياسي.
ولم يتوقف بنكيران عند حدود انتقاد “البام”، بل ذهب إلى التشكيك في طبيعة النقاش الدائر حول الانتخابات المقبلة، متسائلاً عن معنى الحديث المتزايد بشأن رئيس الحكومة المقبل قبل الاحتكام إلى صناديق الاقتراع، في إشارة فسرها متابعون بأنها رد مباشر على الجدل الذي أثاره انضمام فوزي لقجع إلى حزب الأصالة والمعاصرة وما رافقه من تكهنات حول أدواره السياسية المستقبلية.
واعتبر الأمين العام للعدالة والتنمية أن “جدول الأعمال واحد”، ويتمثل، حسب قوله، في مواجهة حزب العدالة والتنمية وربما شخصه أيضاً، معتبراً أن مثل هذه الممارسات سبق أن عرفها المغرب مع أحزاب أخرى، ولا تخدم المسار الديمقراطي.
كما صعد بنكيران من لهجته تجاه حزب الأصالة والمعاصرة، واصفاً إياه بأنه “أسوأ من الأحرار”، مستحضراً ملفات قضائية تهم بعض الأسماء المرتبطة بالحزب، إلى جانب انتقاده لطريقة تعاطي بعض قياداته مع مؤسسات الدولة، في تصريحات تعكس احتدام الصراع السياسي مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية.
وتأتي هذه التصريحات في سياق سياسي يتسم بتسارع التحركات الحزبية، وعمليات الاستقطاب وإعادة ترتيب الصفوف استعداداً لانتخابات 23 شتنبر، وسط تصاعد الجدل بشأن التحالفات الجديدة، وانتقال شخصيات وازنة بين الأحزاب، في مشهد ينبئ بأن الحملة الانتخابية بدأت فعلياً قبل موعدها الرسمي.
وبينما يواصل كل طرف تقديم قراءته الخاصة للمشهد السياسي، يبقى الحسم في موازين القوى رهيناً بما ستفرزه صناديق الاقتراع، في إطار المساطر والمؤسسات الدستورية المعمول بها، بعيداً عن التكهنات والخطابات المتبادلة التي تشتد حدتها كلما اقترب موعد الاستحقاقات الانتخابية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد