الحاجب.. هل يهدد غياب تكافؤ الفرص نزاهة الاستحقاقات الانتخابية؟

هبة زووم – الحاجب
كلما اقترب موعد الانتخابات، عاد الحديث بقوة عن ضرورة احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الفاعلين السياسيين، باعتباره أحد أهم الضمانات الدستورية لنزاهة الاقتراع ومصداقية المؤسسات المنتخبة. غير أن ما يروج داخل إقليم الحاجب من حديث عن انطلاق تحركات انتخابية مبكرة، وما يرافقها من تساؤلات حول مدى حياد الإدارة الترابية، يفرض نقاشاً مسؤولاً حول ضرورة الالتزام الصارم بالقانون.
فإذا كانت الديمقراطية الحقيقية تقوم على التنافس الشريف بين البرامج والكفاءات، فإن أي انطباع بوجود امتيازات أو معاملة تفضيلية لفائدة طرف دون آخر من شأنه أن يقوض ثقة المواطنين في العملية الانتخابية، ويغذي الإحساس بعدم تكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين.
ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن الرهان الأساسي اليوم لا يتمثل فقط في تنظيم الانتخابات في موعدها، بل في ضمان أن تنطلق جميع الأطراف من نقطة البداية نفسها، دون أي أفضلية ناتجة عن النفوذ أو العلاقات أو استغلال مواقع المسؤولية، لأن حياد الإدارة ليس مجرد مبدأ قانوني، بل هو حجر الزاوية في كل عملية انتخابية نزيهة.
وفي هذا السياق، فإن أي تحركات أو حملات انتخابية، إذا ثبت أنها تتم خارج الإطار القانوني أو قبل الآجال المحددة، تستوجب التعامل معها بالمعايير نفسها، بعيداً عن أي انتقائية في تطبيق القانون، حتى لا تتحول المنافسة السياسية إلى سباق يبدأ قبل إطلاق صافرة الانطلاق.
وتتجه الأنظار، في هذا الإطار، إلى السلطات الإقليمية، باعتبارها الجهة المكلفة بالسهر على احترام القانون وضمان المساواة بين جميع الفاعلين السياسيين، فالمطلوب ليس دعم هذا المرشح أو ذاك، وإنما الوقوف على المسافة نفسها من الجميع، بما يكرس مبدأ الحياد الإداري الذي يشكل أحد أعمدة الثقة في المسار الديمقراطي.
إن المواطن بالحاجب لم يعد ينتظر خطابات انتخابية جديدة بقدر ما ينتظر منافسة نزيهة تعكس إرادته الحرة. فهو سئم مشاهد الوعود المتكررة والتحالفات الظرفية التي تتبدل بتبدل المصالح، وأصبح أكثر وعياً بأن التنمية لا تصنعها الشعارات، بل تصنعها الكفاءات والبرامج واحترام القانون.
كما أن استمرار الحديث عن غياب تكافؤ الفرص، إذا لم يتم تبديده عبر ممارسات ميدانية واضحة، قد ينعكس سلباً على نسبة المشاركة ويعمق أزمة الثقة التي تعاني منها الحياة السياسية، لذلك فإن مسؤولية جميع المتدخلين، وفي مقدمتهم السلطات الترابية، تكمن في تحصين الاستحقاقات المقبلة من كل ما يمكن أن يثير الشكوك أو يمس بمبدأ المساواة بين المرشحين.
فالانتخابات ليست معركة نفوذ، ولا مجالاً لتغليب طرف على آخر، وإنما هي امتحان حقيقي لدولة المؤسسات والقانون، وكلما كان احترام الحياد وتكافؤ الفرص أكثر وضوحاً، كانت نتائج صناديق الاقتراع أكثر مصداقية، وأكثر قدرة على إقناع المواطن بأن صوته وحده هو الذي يحسم الاختيار، بعيداً عن أي تأثير أو اصطفاف أو شبهة تدخل.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد