هبة زووم – الرباط
أعاد الباحث في الشؤون الإسلامية، الدكتور إدريس الكنبوري، الجدل بشأن طبيعة العملية الانتخابية بالمغرب، بعد تدوينة اعتبر فيها أن الحديث عن اسم رئيس الحكومة المقبل قبل أشهر من موعد الانتخابات يعكس، بحسب رأيه، أزمة حقيقية في منطق التنافس الديمقراطي، ويطرح علامات استفهام حول الدور الفعلي لصناديق الاقتراع في حسم السلطة التنفيذية.
ورأى الكنبوري أن ما يميز المشهد السياسي المغربي هو تداول أسماء بعينها لتولي رئاسة الحكومة قبل انطلاق الحملة الانتخابية، معتبرا أن ذلك يختلف عن الممارسات الديمقراطية في عدد من الدول التي تظل فيها نتائج الانتخابات واستطلاعات الرأي هي المحدد الرئيسي لهوية رئيس الحكومة.
وفي هذا السياق، استحضر الباحث تجربة حكومة التناوب، مشيرا إلى أن اسم الوزير الأول كان معروفا قبل سنوات من تعيينه، معتبرا أن النقاش الدائر حاليا حول إمكانية تولي فوزي لقجع رئاسة الحكومة يعيد، من وجهة نظره، طرح الأسئلة نفسها بشأن العلاقة بين الانتخابات ومراكز القرار.
وتأتي هذه التصريحات في ظرفية سياسية دقيقة، تتسارع فيها التحالفات الحزبية وإعادة ترتيب الأوراق استعدادا للاستحقاقات التشريعية المقبلة، وسط تنامي التكهنات بشأن الشخصيات المرشحة لقيادة الحكومة المقبلة، في وقت لم تدخل فيه البلاد بعد المرحلة الرسمية للتنافس الانتخابي.
ويرى عدد من المتابعين أن انتشار مثل هذه التوقعات قبل موعد الاقتراع ينعكس سلبا على ثقة المواطنين في العملية السياسية، إذ يساهم في ترسيخ الانطباع بأن نتائج الانتخابات قد تكون محسومة سلفا، وهو ما يهدد بإضعاف المشاركة السياسية ويغذي منسوب العزوف الانتخابي، خاصة لدى فئة الشباب.
كما يثير استمرار تداول أسماء بعينها في وسائل الإعلام وداخل الأوساط السياسية، قبل أن يقول الناخب كلمته، نقاشا واسعا حول ضرورة تعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة، وربط تشكيل الحكومات فعليا بإرادة الناخبين وما تفرزه صناديق الاقتراع، بما يعزز مصداقية المسار الديمقراطي ويكرس مبدأ التنافس السياسي على أساس البرامج والاختيارات الشعبية.
وفي المقابل، يبقى الحديث عن هوية رئيس الحكومة المقبلة في هذه المرحلة مجرد توقعات وتحليلات سياسية متداولة، إذ إن المساطر الدستورية المنظمة لتعيين رئيس الحكومة تظل مرتبطة بما ستسفر عنه الانتخابات وبالمقتضيات الدستورية الجاري بها العمل، وهو ما يجعل الحسم في هذا الموضوع سابقا لأوانه إلى حين إعلان النتائج الرسمية.
تعليقات الزوار