تاوريرت.. شوارع متهالكة تفضح اختلالات التدبير المحلي والساكنة تطالب بإصلاحات جذرية

هبة زووم – تاوريرت
لم تعد الحفر المنتشرة في شوارع مدينة تاوريرت مجرد أعطاب عرضية أو آثار طبيعية لتقادم البنية التحتية، بل تحولت إلى عنوان بارز لأزمة تدبيرية تلقي بظلالها على الحياة اليومية للمواطنين، في ظل تزايد الانتقادات الموجهة إلى المجلس الجماعي بسبب استمرار تدهور شبكة الطرق وغياب حلول عملية ومستدامة.
ففي عدد من الأحياء والمحاور الرئيسية، أصبحت الشوارع أشبه بـ”نقط سوداء” تهدد سلامة مستعملي الطريق، حيث يضطر السائقون إلى المناورة بشكل مستمر لتفادي الحفر العميقة التي تلحق أضراراً بمركباتهم، بينما يجد الراجلون أنفسهم أمام مسالك محفوفة بالمخاطر، خصوصاً خلال فترات التساقطات المطرية التي تغمر فيها المياه الحفر، فتختفي معالمها وتزداد احتمالات وقوع الحوادث.
ويؤكد عدد من المواطنين أن هذه الوضعية لم تعد استثنائية أو مرتبطة بفصل معين، بل أصبحت واقعاً يومياً يعكس غياب الصيانة الوقائية والتدخل السريع لمعالجة الأعطاب قبل تفاقمها. كما يثير تكرار ظهور الحفر في المواقع نفسها تساؤلات مشروعة حول جودة الأشغال المنجزة ومدى احترامها للمعايير التقنية المنصوص عليها في دفاتر التحملات.
وترى فعاليات محلية أن الإشكال لا يرتبط فقط بضعف عمليات الصيانة، بل يكشف غياب رؤية استراتيجية لتأهيل البنية التحتية الطرقية، تقوم على إعادة التهيئة الشاملة بدل الاكتفاء بإصلاحات ظرفية وترقيعية سرعان ما تتلاشى آثارها بعد أشهر قليلة، لتعود الحفر إلى الظهور من جديد في المشهد الحضري.
ويحمل متابعون للشأن المحلي المجلس الجماعي المسؤولية الأولى عن هذا الواقع، باعتباره الجهة المكلفة بتدبير وصيانة المرافق العمومية، مؤكدين أن استمرار تدهور الطرق يؤثر بشكل مباشر على السلامة الطرقية، ويزيد من كلفة التنقل بالنسبة للمواطنين، فضلاً عن انعكاسه السلبي على صورة المدينة وجاذبيتها.
وفي المقابل، تتصاعد مطالب الساكنة بضرورة إطلاق برنامج استعجالي لإعادة تأهيل مختلف المحاور المتضررة، مع تعزيز آليات المراقبة التقنية وتتبع جودة الأشغال، وربط المسؤولية بالمحاسبة في كل المشاريع المتعلقة بالبنية التحتية، بما يضمن استثماراً فعلياً للمال العام ويضع حداً لدوامة الإصلاحات المؤقتة.
إن تاوريرت اليوم ليست في حاجة إلى حلول ترقيعية سرعان ما تتبخر مع أول تساقطات مطرية، بل إلى رؤية تنموية حقيقية تجعل من جودة البنية التحتية أولوية، وتحفظ للمواطن حقه في طرقات آمنة تليق بمدينة تطمح إلى تحسين جودة العيش وتعزيز ثقة ساكنتها في المؤسسات المنتخبة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد