تطوان.. سبعة أشهر من العزلة تفضح عجز جماعة السبت القديم عن إصلاح طريق واد راس

هبة زووم – حسن لعشير
تحولت معاناة سكان منطقة واد راس، التابعة لجماعة السبت القديم بإقليم تطوان، إلى عنوان صارخ لفشل التدخلات المحلية في معالجة آثار الأمطار، بعدما ظلت الطريق الوحيدة التي تربط عددا من الدواوير بالعالم الخارجي مقطوعة منذ شهر يناير 2026، دون أن تبادر الجهات المعنية إلى إصلاحها، رغم مرور أكثر من سبعة أشهر على انهيارها.
فالأمطار الغزيرة التي عرفها الإقليم خلال الشتاء الماضي تسببت في انهيار مقطعين أساسيين بالطريق الرابطة بين دواوير الصباب وسلمونش في اتجاه دار الضمانة، وتحديدا على مستوى دواري الصباب والشوبية، وهو ما أدى إلى عزل عدد من التجمعات السكنية، وتعطيل تنقلات السكان بشكل شبه كامل.
وأمام هذا الوضع، لم ينتظر شباب المنطقة تدخل الجماعة أو المصالح المختصة، بل بادروا إلى محاولة إصلاح الأضرار بوسائلهم الذاتية لفك العزلة عن الساكنة. غير أن المبادرة اصطدمت، حسب معطيات محلية، بتدخل السلطة المحلية، حيث طلب منهم التوقف بدعوى أن إصلاح الطرق من اختصاص الدولة والجماعة، وأن الأشغال ستنجز عبر الأوراش الرسمية.
غير أن الأشهر مرت، وتعاقبت الفصول، بينما بقيت الوعود حبيسة التصريحات، والطريق على حالها، في مشهد يعكس اختلالا واضحا في تدبير ملف البنيات التحتية بالعالم القروي، ويطرح تساؤلات مشروعة حول أسباب هذا التأخر غير المفهوم.
واليوم، وبعد مرور سبعة أشهر كاملة، عاد سكان واد راس إلى توجيه نداءات استغاثة جديدة عبر جريدة “هبة زووم”، مطالبين رئيس جماعة السبت القديم والسلطات الإقليمية بالتدخل العاجل لإصلاح الطريق التي تشكل شريان الحياة الوحيد لعشرات الأسر، والتي تتفرع من الطريق المؤدية إلى المنطقة الصناعية عبر سد المنطقة، وصولا إلى مختلف دواوير واد راس.
وأكدت فعاليات محلية أن استمرار انقطاع هذه الطريق لا يعرقل فقط حركة المواطنين، بل ينعكس بشكل مباشر على ولوج التلاميذ إلى مؤسساتهم التعليمية، وتنقل المرضى، وحركة الفلاحين، فضلا عن صعوبة وصول سيارات الإسعاف ومختلف المصالح العمومية عند الضرورة.
وفي خطوة تعكس حجم الإحباط، جدد شباب دوار الصباب خلال الأيام الأخيرة مطالبهم لرئيس الجماعة بالإسراع في إصلاح ما دمرته الأمطار، معتبرين أن الانتظار طال أكثر من اللازم، وأن الساكنة لم تعد تحتمل استمرار هذا الوضع الذي حول حياتها اليومية إلى معاناة مفتوحة.
إن استمرار عزلة دواوير واد راس طوال هذه المدة يضع أداء الجماعة والجهات المختصة تحت مجهر المساءلة، خاصة أن إصلاح طريق قروية متضررة لا ينبغي أن يستغرق أشهرا طويلة في منطقة يفترض أن تحظى بالحد الأدنى من الخدمات الأساسية.
ويبقى السؤال الذي يطرحه السكان بإلحاح: إذا كانت السلطات قد منعت الشباب من إصلاح الطريق بدعوى أن الدولة ستتكفل بذلك، فمن يتحمل اليوم مسؤولية سبعة أشهر من العزلة، ومتى تتحول الوعود إلى أشغال تنهي معاناة الساكنة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد