وسيط المملكة يدق ناقوس الخطر: تجاهل شكايات المواطنين يحول المرافق العمومية إلى بؤر للاحتقان

هبة زووم – الرباط
وجه وسيط المملكة، حسن طارق، تحذيرا صريحا إلى مختلف الإدارات والمؤسسات العمومية، مؤكدا أن الاستهانة بشكايات المواطنين وعدم معالجتها في الوقت المناسب قد يحول مشاكل إدارية بسيطة إلى أزمات اجتماعية معقدة يصعب احتواؤها لاحقا.
وخلال ندوة صحفية عقدها، الخميس 23 يوليوز 2026، شدد حسن طارق على أن تدبير الشكايات لم يعد مجرد إجراء إداري روتيني، بل أصبح مؤشرا حقيقيا على جودة الحكامة وقدرة المؤسسات على احتواء الاحتقان قبل انفجاره، معتبرا أن الوساطة والحوار يشكلان اليوم خط الدفاع الأول ضد التوترات الاجتماعية.
وأوضح وسيط المملكة أن العديد من الأزمات التي شهدها المغرب خلال السنوات الأخيرة لم تبدأ باحتجاجات في الشارع، وإنما انطلقت من اختلالات داخل مرافق عمومية، لم تجد من يصغي إليها أو يعالجها في الوقت المناسب، قبل أن تتطور إلى ملفات ذات أبعاد اجتماعية وسياسية.
واستحضر في هذا السياق أزمة طلبة الطب، باعتبارها نموذجا يؤكد أن غياب قنوات الحوار والوساطة داخل المؤسسات يؤدي إلى تعقيد الملفات وإطالة أمدها، مبرزا أن مؤسسة الوسيط أوصت، في تقريرها السنوي، بإعادة الاعتبار للفضاء الجامعي باعتباره مجالا للحوار والمشاركة، إلى جانب إحداث هياكل مؤسساتية للوساطة داخل الجامعات، وإرساء آليات دائمة للتدبير الاستباقي للنزاعات.
وتكشف هذه الرسائل، في عمقها، عن استمرار ثقافة إدارية تعتبر شكايات المواطنين عبئا بدل أن تنظر إليها باعتبارها وسيلة لتصحيح الاختلالات وتحسين جودة الخدمات. فكثير من الإدارات لا تتحرك إلا بعد تفاقم الأوضاع، بينما تغيب المقاربة الوقائية القائمة على سرعة التفاعل والإنصات.
ويؤكد متابعون أن عددا من الملفات التي تحولت إلى أزمات وطنية كان بالإمكان احتواؤها في بدايتها، لو توفرت إرادة حقيقية للحوار، ولو تم التعامل مع تظلمات المرتفقين بالجدية اللازمة، بدل اعتماد سياسة التسويف أو تجاهل المطالب المشروعة.
وفي هذا الإطار، شدد وسيط المملكة على أن معالجة الشكايات في مراحلها الأولى يمكن أن تنهي الإشكالات في غضون أيام أو أسابيع، بينما يؤدي إهمالها إلى تراكم الاحتقان وتحولها إلى أزمات اجتماعية يصعب احتواؤها لاحقا.
وتعيد تصريحات حسن طارق طرح سؤال جوهري حول مدى التزام الإدارات العمومية بثقافة الإنصات والتفاعل مع المواطنين، في وقت أصبح فيه تحسين جودة الخدمات العمومية وربط المسؤولية بالمحاسبة من أبرز رهانات الإصلاح الإداري، إذ إن تجاهل شكايات المرتفقين لا يضر فقط بصورة الإدارة، بل قد يتحول إلى شرارة لاحتقان اجتماعي كان بالإمكان تفاديه بحوار جاد وقرار إداري مسؤول.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد