تنغير.. مستوصف قصر تمرزيت يتحول إلى مشروع معلق منذ ثلاث سنوات وسط صمت صحي يفاقم معاناة الساكنة

هبة زووم – تنغير
تحول مشروع المستوصف القروي بقصر تمرزيت، التابع لجماعة النيف بإقليم تنغير، إلى عنوان جديد لفشل تدبير المشاريع الصحية بالعالم القروي، بعدما ظل ورش بنائه متوقفًا منذ أكثر من ثلاث سنوات، دون أن يرى النور، في وقت تزداد فيه معاناة الساكنة مع غياب أبسط الخدمات الصحية الأساسية.
فبدل أن يشكل هذا المشروع متنفسًا لآلاف المواطنين، وخاصة النساء الحوامل والأطفال، أصبح بناية معلقة تثير الكثير من علامات الاستفهام حول أسباب هذا التأخير غير المبرر، وحول الجهة التي تتحمل مسؤولية حرمان ساكنة المنطقة من حقها الدستوري في الولوج إلى العلاج.
وتعيش ساكنة قصر تمرزيت، الواقعة بمنطقة ألنيف، خصاصًا حادًا في البنيات الصحية، ما يضطر المرضى إلى التنقل لمسافات طويلة قصد الاستفادة من العلاجات الأساسية، بينما تجد النساء الحوامل والأمهات أنفسهن مجبرات على السفر إلى مراكز بعيدة لتلقيح المواليد الجدد أو الحصول على أبسط الإسعافات الأولية، في مشهد يعكس حجم الهشاشة التي تعيشها المنطقة.
وكانت الساكنة قد استبشرت خيرًا بإطلاق مشروع المستوصف، معتبرة أنه سيضع حدًا لمعاناة سنوات طويلة مع التهميش الصحي، غير أن مرور أكثر من ثلاث سنوات على انطلاق الأشغال دون استكمالها حوّل الأمل إلى خيبة، وأعاد طرح أسئلة محرجة حول مصير الاعتمادات المالية المرصودة لهذا المشروع، وأسباب توقف الأشغال دون تقديم أي توضيحات للرأي العام.
ولا تتوقف معاناة سكان قصر تمرزيت عند غياب المرفق الصحي، بل تتفاقم بسبب ضعف البنيات التحتية، وفي مقدمتها هشاشة الطرق وانعدام أخرى، وهو ما يجعل الوصول إلى المراكز الصحية المجاورة رحلة شاقة، خاصة في الحالات المستعجلة أو أثناء نقل النساء الحوامل والأطفال.
ويرى متابعون أن استمرار هذا الوضع يعكس اختلالًا واضحًا في تدبير المشاريع العمومية، إذ لا يعقل أن يبقى مشروع صحي حيوي معطلًا لسنوات دون محاسبة أو تواصل رسمي يوضح للرأي العام أسباب هذا التعثر، خاصة في منطقة تعاني أصلًا من العزلة وضعف التجهيزات الأساسية.
وفي ظل هذا الصمت، تتصاعد مطالب الساكنة بضرورة تدخل عامل إقليم تنغير والسلطات المحلية، إلى جانب المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، من أجل الكشف عن الأسباب الحقيقية التي حالت دون استكمال المشروع، وتحديد المسؤوليات، مع التعجيل بإخراج المستوصف إلى حيز الخدمة، حتى يؤدي الدور الذي أنشئ من أجله.
كما يطالب فاعلون محليون بفتح افتحاص إداري وتقني لهذا المشروع، للتأكد من مدى احترام آجال الإنجاز وتتبع مسار الاعتمادات المالية، وربط المسؤولية بالمحاسبة في حال ثبوت أي تقصير أو اختلال في تدبير هذا الورش.
ويبقى السؤال الذي يطرحه سكان قصر تمرزيت بإلحاح: إلى متى سيظل هذا المستوصف مجرد بناية إسمنتية بلا روح، بينما تظل صحة المواطنين رهينة الانتظار، وتستمر معاناة النساء والأطفال في منطقة لا تزال تبحث عن أبسط مقومات العدالة المجالية والحق في العلاج؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد