بين سانشيز وأخنوش… هنا يظهر الفرق

علال الصحراوي

علال الصحراوي
في الأزمات الكبرى، لا ينتظر المواطن من المسؤول أن يحل جميع المشاكل بين ليلة وضحاها، لكنه ينتظر منه أن يخرج إلى الناس، أن يشرح، أن يطمئن، وأن يتحمل مسؤوليته السياسية والأخلاقية في التواصل.
هذا ما فعله رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، الذي خرج إلى الرأي العام ليتحدث عن تطورات الوضع والإجراءات التي تعتزم حكومته اتخاذها، واضعًا المواطنين في صورة ما يجري، مهما اختلفت الآراء حول مضمون قراراته.
أما في المغرب، وبينما كانت المناطق الحدودية مع سبتة المحتلة تعيش واحدة من أكبر موجات الهجرة الجماعية في تاريخها، وكان آلاف الشباب والنساء والقاصرين يتدفقون نحو الحدود، وسط حديث عن ضحايا ومفقودين ومشاهد هزت الرأي العام، فقد اختارت الحكومة الصمت.
رئيس الحكومة عزيز أخنوش لم يخاطب المغاربة، ولم يقدم أي توضيح، ولم يبعث أي رسالة طمأنة للأسر التي كانت تبحث عن أبنائها، ولم يعلن للرأي العام ما الذي وقع، وما الذي ستقوم به الحكومة لمعالجة الأزمة، بينما التزمت الأغلبية الحكومية ووزراؤها الصمت بدورهم، وكأن ما يجري لا يعنيهم.
إن أخطر ما يمكن أن تواجه به الحكومات الأزمات ليس الفشل في تدبيرها فقط، بل الغياب الكامل عن المشهد. فالصمت في مثل هذه اللحظات لا يملؤه إلا الخوف والإشاعة وفقدان الثقة.
فالحكومة ليست مجرد جهاز لتدبير الملفات الاقتصادية أو توقيع الاتفاقيات، بل هي مؤسسة سياسية مسؤولة عن التواصل مع المواطنين، خاصة عندما يتعلق الأمر بأحداث تمس الأمن الاجتماعي وتثير قلقاً وطنياً واسعاً.
اليوم، لا يقارن المواطن بين المغرب وإسبانيا من حيث السياسات أو الإمكانيات، بل يقارن بين أسلوبين في تحمل المسؤولية: مسؤول يخرج ليتحدث إلى شعبه، ومسؤول يختفي في أصعب اللحظات.
وهنا يكمن الفرق الحقيقي بين من يعتبر التواصل جزءاً من المسؤولية السياسية، ومن يعتبر الصمت خياراً دائماً مهما كانت جسامة الأحداث.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد