هل انطلقت الحملة الانتخابية قبل موعدها؟ تحركات ميدانية تضع سلطات قلعة السراغنة تحت المجهر
هبة زووم – قلعة السراغنة
تشهد مدينة قلعة السراغنة، مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، تصاعداً في الجدل بشأن ما تصفه فعاليات محلية بـ”التحركات الانتخابية المبكرة”، والتي تعتبر، وفق تعبيرها، محاولة للتأثير على الناخبين خارج الإطار الزمني والقانوني المنظم للحملات الانتخابية.
وتتحدث أوساط مهتمة بالشأن المحلي عن أنشطة ميدانية وتحركات متزايدة يقف وراءها، بحسب ما يتم تداوله، عدد من الفاعلين والوسطاء المرتبطين بالاستحقاقات الانتخابية، في إطار ما تعتبره استعداداً مبكراً لحشد الدعم الانتخابي، عبر وسائل وأساليب تثير الكثير من علامات الاستفهام حول مدى انسجامها مع القوانين المنظمة للعملية الانتخابية.
وتشير هذه الأوساط إلى أن بعض هذه التحركات تتم تحت غطاء أنشطة تواصلية أو لقاءات موجهة للشباب، في حين يرى منتقدوها أنها تحمل، في جوهرها، رسائل انتخابية مبكرة تستهدف التأثير على الناخبين قبل الانطلاق الرسمي للحملة.
كما أثارت هذه التحركات جدلاً بسبب الحديث عن توظيف أشخاص يقدمون أنفسهم بصفات إعلامية أو جمعوية في أنشطة ذات طابع سياسي، وهو ما اعتبره متابعون سلوكاً يسيء إلى الممارسة الديمقراطية وإلى المهن التي يفترض أن تظل مستقلة عن الحسابات الانتخابية
ويرى متابعون أن أخطر ما في هذه الممارسات، إذا ثبتت، ليس فقط تأثيرها على تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين السياسيين، وإنما أيضاً ما قد تخلقه من تشويش على قواعد المنافسة النزيهة، خصوصاً إذا جرى استغلال فضاءات أو أنشطة يفترض أن تبقى بعيدة عن الدعاية الانتخابية.
ويؤكد مهتمون بالشأن الانتخابي أن احترام الآجال القانونية للحملة الانتخابية يعد أحد أهم الضمانات التي تكفل المساواة بين جميع المرشحين، وأن أي تحركات ذات طابع انتخابي خارج هذه الضوابط تستوجب، عند الاقتضاء، مراقبة الجهات المختصة واتخاذ ما يلزم من إجراءات وفق القانون.
وفي المقابل، يطالب عدد من الفاعلين المحليين السلطات المختصة بتكثيف عمليات التتبع والمراقبة، والتعامل بالحياد نفسه مع جميع الأطراف، حتى لا تتحول المرحلة التي تسبق الانتخابات إلى مجال مفتوح للممارسات التي قد تثير الشكوك حول نزاهة الاستحقاقات.
ويؤكد هؤلاء أن ترسيخ الاختيار الديمقراطي لا يتحقق فقط بتنظيم الانتخابات في موعدها، بل يبدأ من ضمان احترام قواعد المنافسة منذ اللحظات الأولى، والتصدي لأي ممارسات قد تمنح أفضلية غير مشروعة لطرف على حساب آخر.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، يبقى الرهان الحقيقي هو قدرة مختلف المتدخلين، من سلطات وأحزاب وفاعلين سياسيين، على احترام القانون وروح المنافسة الشريفة، لأن مصداقية العملية الانتخابية لا تقاس بيوم الاقتراع فقط، بل بكل ما يسبقه من سلوكيات وممارسات.