الوسم الجبائي للمحروقات.. تأجيل إلى 2028 يفتح النار على الحكومة ويعيد ملف الصفقة إلى الواجهة

هبة زووم – الرباط
عاد ملف المحروقات إلى واجهة الجدل السياسي والمؤسساتي من بوابة نظام الوسم الجبائي، بعدما طالب حزب التقدم والاشتراكية الحكومة ورئيسها بتقديم توضيحات حول مصير صفقة أطلقها قطاع الطاقة لإرساء هذا النظام، في ظل تأجيل موعد دخوله حيز التنفيذ من فاتح يناير 2026 إلى فاتح يناير 2028.
الحزب اعتبر أن الأمر لا يتعلق بمجرد تغيير في الأجندة الزمنية لتنفيذ إجراء إداري، وإنما بـ”سؤال حارق” يستوجب جواباً واضحاً، خصوصاً في ظل ما يثيره قطاع المحروقات من نقاشات مرتبطة بالشفافية وتضارب المصالح، وهي ادعاءات ومواقف سياسية تستوجب، في المقابل، توضيحات رسمية ومعطيات دقيقة.
وتكتسي الصفقة أهمية خاصة بالنظر إلى الهدف المعلن لنظام الوسم الجبائي، الذي يفترض أن يسمح بتحديد كميات المحروقات المستوردة بشكل دقيق وتلقائي، مع تتبع مسارها ووجهتها ومناطق توزيعها، بما فيها المناطق التي تستفيد من امتيازات ضريبية وجمركية.
بمعنى آخر، فإن النظام المنتظر لا يتعلق فقط بوسيلة تقنية جديدة، بل بآلية يفترض أن تعزز تتبع مسار المحروقات ومراقبة توزيعها وضبط المعطيات المرتبطة بها، وهو ما يجعل أي تأجيل في دخوله حيز التنفيذ محلاً لتساؤلات مشروعة حول مبرراته وآثاره.
واللافت أن قانون المالية لسنة 2024 كان قد نص على إلزامية الوسم بالنسبة للغازوال والوقود الممتاز ابتداءً من فاتح يناير 2026، قبل أن تأتي تعديلات قانون المالية لسنة 2026 لتؤجل تاريخ الشروع في التطبيق إلى فاتح يناير 2028، مع تأجيل تنفيذ العقوبات المرتبطة بالمخالفات ذات الصلة.
وهنا تحديداً تبدأ الأسئلة السياسية التي يطرحها التقدم والاشتراكية: لماذا تم تأجيل نظام كان يفترض أن يدخل حيز التنفيذ بداية 2026؟ وما الذي حال دون الالتزام بالموعد المحدد؟ وما مصير الصفقة التي فازت بها شركة أجنبية؟ وهل ما زالت قائمة؟ وهل تم تنفيذ جزء منها؟ وهل ترتب عن التأجيل أي أثر مالي أو تعاقدي؟
أسئلة لا يمكن أن تجيب عنها البلاغات السياسية وحدها، وإنما تحتاج إلى معطيات رسمية ووثائق واضحة تشرح للرأي العام ما جرى منذ إطلاق الصفقة إلى غاية قرار تأجيل التطبيق.
وتزداد حساسية الملف لأن المحروقات ليست قطاعاً عادياً؛ فهي مرتبطة بشكل مباشر بالاقتصاد الوطني، وبكلفة النقل، وأسعار السلع، والقدرة الشرائية، وبمداخيل الدولة ومواردها الجبائية والجمركية.
لذلك، فإن الحديث عن نظام قادر على تتبع الكميات المستوردة ومسارات توزيعها يجعل مطلب الشفافية أكثر إلحاحاً. وإذا كان التأجيل مرتبطاً بأسباب تقنية أو قانونية أو لوجستية، فإن إعلانها للرأي العام من شأنه أن يضع حداً للتأويلات ويمنع تحول التأجيل نفسه إلى مادة للشك السياسي.
أما إذا كانت هناك اختلالات أو تضارب مصالح، كما يطرح الحزب، فإن الأمر يحتاج إلى تدقيق مؤسساتي مستقل يحدد المسؤوليات بناءً على الوقائع والوثائق، وليس على الانطباعات أو الاتهامات المتبادلة.
وفي انتظار توضيحات الحكومة، يبقى السؤال المركزي قائماً: لماذا انتقل نظام الوسم الجبائي للمحروقات من موعد كان محدداً في يناير 2026 إلى يناير 2028، وما مصير الصفقة التي أُطلقت من أجل إنجازه؟
ففي ملف بحساسية المحروقات، التأجيل يحتاج إلى تفسير، والصفقة تحتاج إلى كشف مآلها، وأي حديث عن الشفافية لا يكتمل إلا بإتاحة المعطيات التي تسمح للرأي العام بفهم ما جرى.
وإذا كانت الحكومة واثقة من سلامة المسار، فإن نشر التوضيحات الكاملة حول الصفقة، أسباب التأجيل، كلفته، ومآل تنفيذ النظام قد يكون الطريق الأقصر لتبديد الشبهات بدل ترك الملف مفتوحاً أمام المزيد من الأسئلة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد