هبة زووم – الدار البيضاء
دخل عبد القادر بودراع رئيس مجلس عمالة الدار البيضاء رسمياً دائرة المنافسة الانتخابية بدائرة الحي الحسني بالدار البيضاء، عقب حصوله على تزكية قيادة حزب التقدم والاشتراكية لخوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة، في خطوة من شأنها أن تضيف اسماً جديداً إلى سباق انتخابي يتوقع أن يكون حاداً ومفتوحاً على أكثر من سيناريو.
بودراع، وفي أول موقف له عقب الإعلان عن تزكيته، اختار أن يقدم ترشحه باعتباره مسؤولية تتجاوز مجرد خوض منافسة انتخابية، مؤكداً اعتزازه بالثقة التي وضعتها فيه قيادة الحزب، ومعتبراً أن هذه الثقة تحمل في طياتها مسؤولية سياسية وأخلاقية تجاه ساكنة دائرة الحي الحسني.
وفي البلاغ الصادر بالمناسبة، شدد المرشح التقدمي على أن دخوله غمار الانتخابات لا ينطلق من الرغبة في الظفر بمقعد برلماني فحسب، وإنما من قناعة بضرورة مواصلة العمل من أجل خدمة المواطنين والدفاع عن قضاياهم، مستحضراً في هذا السياق ثلاثية “الصدق ووضوح الرؤية ونظافة اليد” باعتبارها مرتكزات أساسية للعمل السياسي.
وتأتي تزكية بودراع في مرحلة بدأت فيها خريطة المنافسة بدائرة الحي الحسني تتشكل تدريجياً، مع دخول عدد من الأحزاب السياسية في مرحلة ترتيب أوراقها والبحث عن أسماء قادرة على خوض معركة انتخابية تفرض حضوراً تنظيمياً وميدانياً قوياً.
وفي هذا السياق، لا تبدو تزكية حزب التقدم والاشتراكية مجرد قرار تنظيمي داخلي، بقدر ما تمثل إعلاناً عن دخول الحزب رسمياً إلى سباق الدائرة، عبر اسم يراهن على تحويل الدعم الحزبي إلى حضور ميداني وتواصل مباشر مع الناخبين.
فالانتخابات التشريعية لا تُحسم بالتزكيات وحدها، مهما كانت دلالتها السياسية، وإنما تبدأ المعركة الحقيقية مع قدرة المرشح على الانتقال من دائرة القرار الحزبي إلى الشارع، ومن الخطاب السياسي العام إلى طرح أجوبة مقنعة عن الملفات التي تؤرق ساكنة الحي الحسني.
وفي خطوة تعكس إدراكه لطبيعة المرحلة، وجه بودراع دعوة إلى المناضلين والأصدقاء والداعمين من أجل توحيد الجهود والانخراط في عمل جماعي لإنجاح هذه المحطة الانتخابية.
وتحمل هذه الدعوة دلالة واضحة، مفادها أن الرهان خلال المرحلة المقبلة لن يكون فقط على المرشح، وإنما كذلك على قدرة التنظيم الحزبي على تعبئة هياكله، وتوحيد مكوناته، وبناء شبكة تواصل فعالة قادرة على الوصول إلى مختلف شرائح الناخبين.
كما أن الرهان سيكون على الحضور الميداني، خصوصاً في دائرة انتخابية حضرية بحجم الحي الحسني، حيث تتقاطع انتظارات المواطنين مع ملفات اجتماعية واقتصادية وخدماتية متعددة، ما يجعل الخطاب الانتخابي مطالباً بتقديم حلول واقعية وقابلة للتنفيذ بدل الاكتفاء بالشعارات العامة.
وبقدر ما تمنح التزكية الحزبية لبودراع موقعاً رسمياً داخل السباق الانتخابي، فإن الاختبار الأصعب سيظل مرتبطاً بقدرته على ترجمة هذه الثقة التنظيمية إلى ثقة انتخابية.
فالمشهد داخل دائرة الحي الحسني مرشح لمزيد من الحركية خلال الأسابيع المقبلة، مع احتمال بروز أسماء جديدة ودخول أحزاب أخرى على خط المنافسة، الأمر الذي سيجعل المعركة مفتوحة على تحالفات وحسابات انتخابية متعددة.
وفي ظل هذه المعطيات، سيكون أمام بودراع تحدي بناء حضور انتخابي قادر على الصمود أمام المنافسة، عبر تعزيز التواصل مع المواطنين، والاستماع إلى انتظاراتهم، وتقديم عرض سياسي واضح يميز مرشحه عن باقي المتنافسين.
ومع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، يبرز سؤال جوهري داخل دائرة الحي الحسني: هل ستتجه المنافسة نحو البرامج والأفكار، أم ستظل محكومة بمنطق الأسماء والشبكات الانتخابية؟
دخول بودراع إلى السباق يضيف ورقة جديدة إلى هذه المعادلة، خصوصاً أن حزب التقدم والاشتراكية يحاول تقديم ترشيحه ضمن خطاب يقوم على المصداقية والنزاهة والالتزام بخدمة المواطنين.
غير أن الحسم النهائي سيظل بيد الناخبين، الذين سيكونون أمام مهمة اختيار من يرونه أكثر قدرة على تمثيلهم والدفاع عن مصالحهم داخل المؤسسة التشريعية.
وبذلك، فإن تزكية عبد القادر بودراع لا تمثل نهاية الطريق، وإنما بداية فعلية لمعركة انتخابية ستختبر مدى قدرة المرشح والحزب معاً على تحويل الثقة التنظيمية إلى حضور شعبي، وتحويل الشعارات المعلنة إلى مشروع انتخابي قادر على إقناع ساكنة الحي الحسني.
تعليقات الزوار