اليحياوي: مأساة سبتة ومهرجانات الشمال تكشفان مفارقة مؤلمة في المشهد المغربي

هبة زووم – الرباط
في تدوينة جديدة اتسمت بحدة الطرح وقسوة العبارات، تناول الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي التزامن بين محاولات الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة المحتلة واستمرار الأنشطة الفنية والمهرجانات الصيفية بشمال المملكة، معتبرا أن المشهد يعكس، من وجهة نظره، مفارقة إنسانية تستدعي التوقف عندها.
وأشار اليحياوي إلى أن مئات المهاجرين خاضوا مغامرة السباحة نحو سبتة، في وقت كانت فيه مدن الشمال تحتضن حفلات فنية كبرى ضمن مهرجان الشواطئ، الذي استقطب، بحسب الأرقام التي أوردها، مئات الآلاف من المتفرجين خلال سهراته الأولى.
واعتبر الباحث أن هذا التزامن بين مشاهد الاحتفال ومشاهد المأساة يطرح، في رأيه، أسئلة مؤلمة حول طبيعة المشهد العام، قائلا إن “الكل في الشمال يغني على ليلاه”، في إشارة إلى ما يراه انفصالا بين أجواء الترفيه والواقع الاجتماعي الذي تعيشه فئات من الشباب الباحث عن منفذ للهجرة.
وأضاف أن من يبحث عن “نشاط الشمال” يجد المهرجانات والحفلات والفنانين، بينما من يتجه إلى “نشاط شمال الشمال”، في إشارة إلى سبتة، لا يجد أمامه سوى البحر وما يحمله من مخاطر قد تنتهي بالموت أو الضياع، معتبرا أن هذا التناقض يجسد تفاوتا صارخا في الأولويات والاهتمامات.
وفي أكثر فقرات تدوينته حدة، عبر اليحياوي عن استيائه من استمرار مظاهر الاحتفال في وقت ما تزال فيه تداعيات محاولات الهجرة تلقي بظلالها على المنطقة، معتبرا أن صور الغناء والرقص تتقاطع، في نظره، مع مشاهد فقدان الأرواح في البحر، وهو ما يضفي على المشهد بعدا إنسانيا مؤلما.
واستحضر الباحث في ختام تدوينته رواية “أرض السواد” للروائي عبد الرحمن منيف، معتبرا أن العودة إليها قد تساعد، بحسب رأيه، على فهم الدلالات الرمزية التي أراد إيصالها من خلال مقارنته بين أجواء الاحتفال ومشاهد المأساة الإنسانية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد