سبتة تحت ضغط الهجرة.. المعارضة الإسبانية تدفع نحو عسكرة الحدود وتستثمر الأزمة لمهاجمة حكومة سانشيز

هبة زووم – مدريد
تحولت موجة الهجرة غير النظامية التي تعرفها مدينة سبتة المحتلة إلى ورقة ضغط سياسي داخل إسبانيا، بعدما صعّد زعيم الحزب الشعبي الإسباني، ألبرتو نونييث فييخو، لهجته تجاه حكومة بيدرو سانشيز، مطالباً بإعلان المدينة “منطقة ذات أهمية بالنسبة إلى الأمن القومي”، في خطوة تعكس حجم الارتباك الذي أحدثته التطورات الأخيرة، كما تكشف كيف أصبحت قضية الهجرة أداة للمزايدات السياسية بين الحكومة والمعارضة.
وفي بيان أصدره الخميس 30 يوليوز 2026، اعتبر فييخو أن ما تشهده سبتة لم يعد مجرد تدفق عادي للمهاجرين، بل تحول إلى أزمة أمنية تستوجب تفعيل آليات استثنائية يتيحها القانون الإسباني، داعياً إلى تعبئة موارد إضافية ونشر تعزيزات أمنية وعسكرية واسعة لاستعادة السيطرة على الحدود.
ولم يكتف زعيم المعارضة بالمطالبة بتشديد القبضة الأمنية، بل دعا أيضاً إلى إعادة جميع الأشخاص الذين دخلوا المدينة بطرق غير نظامية، معتبراً أن حماية الأمن الداخلي لسكان سبتة يجب أن تتقدم على أي اعتبارات أخرى، في خطاب يعكس توجهاً متزايداً داخل اليمين الإسباني نحو تبني مقاربة أمنية صارمة في التعاطي مع ملف الهجرة.
كما وجه فييخو انتقادات مباشرة إلى حكومة بيدرو سانشيز، متهماً إياها بالتردد وبالعجز عن مواكبة حجم التطورات الميدانية، معتبراً أن عدد العناصر الأمنية المنتشرة حالياً غير كاف لمواجهة موجات العبور الجماعي، وأن استمرار هذا الوضع قد يبعث برسالة خاطئة تشجع مزيداً من المهاجرين على محاولة الوصول إلى الأراضي الإسبانية عبر طرق غير نظامية.
وزاد زعيم الحزب الشعبي من حدة انتقاداته بالإشارة إلى أن حالة التوتر التي تعيشها المدينة دفعت عدداً من التجار إلى إغلاق محلاتهم، معتبراً أن استعادة الإحساس بالأمن تتطلب انتشاراً أمنياً وعسكرياً أكبر، بما يضمن عودة الحياة الاقتصادية إلى طبيعتها.
غير أن هذا التصعيد السياسي يعكس، في المقابل، حجم المأزق الذي تعيشه السلطات الإسبانية أمام واحدة من أكبر موجات الهجرة التي عرفتها سبتة خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبحت المدينة تواجه ضغوطاً متزايدة على مستوى الاستقبال والإيواء والتدبير الأمني، في ظل استمرار محاولات العبور عبر البحر والسياج الحدودي.
كما يكشف هذا الخطاب أن ملف الهجرة لم يعد مجرد قضية إنسانية أو أمنية، بل تحول إلى محور رئيسي للصراع السياسي الداخلي بإسبانيا، إذ تسعى المعارضة إلى تحميل حكومة سانشيز مسؤولية ما تعتبره “فشلاً” في حماية الحدود، بينما تجد الحكومة نفسها مطالبة بالموازنة بين الالتزامات القانونية والحقوقية وبين الضغوط السياسية المتزايدة.
ويرى متابعون أن دعوة فييخو إلى تصنيف سبتة ضمن قضايا الأمن القومي قد تمهد لمزيد من الإجراءات الاستثنائية، سواء على مستوى تعزيز الوجود العسكري أو تشديد سياسات الإبعاد والمراقبة، وهو ما قد يزيد من تعقيد المشهد، خاصة في ظل استمرار الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع آلاف الشباب إلى المخاطرة بحياتهم في محاولات الهجرة.
وتؤكد هذه التطورات أن أزمة الهجرة تجاوزت حدودها التقليدية، لتصبح ملفاً استراتيجياً ينعكس مباشرة على التوازنات السياسية داخل إسبانيا، كما يضع العلاقات المغربية الإسبانية أمام تحديات جديدة، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى كيفية تدبير هذه الأزمة بعيداً عن منطق المزايدات الانتخابية أو الحلول الأمنية الصرفة، التي أثبتت التجارب أنها لا تعالج جذور الظاهرة بقدر ما تؤجل انفجارها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد