بركان.. تقارير تُجمّل الواقع وتضع العامل الشنوري أمام أسئلة التدبير والإنجاز

هبة زووم – محمد أمين
يبدو أن عمالة إقليم بركان تعيش هذه الأيام على إيقاع خاص، عنوانه الأبرز الحضور أمام عدسات الكاميرات، وكأن كل مناسبة، مهما كانت طبيعتها، تتحول تلقائياً إلى فرصة لالتقاط الصور وتوثيق النشاطات واللقاءات.
المشكلة ليست في التصوير، ولا في التواصل المؤسساتي، فإبراز أنشطة الإدارة يدخل في صميم العمل العمومي. لكن السؤال الحقيقي يبدأ عندما تصبح الصورة أكثر حضوراً من الواقع، ويصبح التقرير الإداري أكثر تفاؤلاً من المعطيات التي يعيشها المواطن على الأرض.
وهنا تحديداً تبرز مسؤولية الإدارة الترابية، وعلى رأسها عامل الإقليم محمد الشنوري، في التأكد من أن ما يصله من تقارير يعكس حقيقة الأوضاع، لا مجرد صورة منتقاة منها.
ففي الوقت الذي قد تبدو فيه العمالة في كامل حركيتها أمام الكاميرات، ما تزال، بحسب معطيات وشكايات متداولة محلياً، دواوير وأحياء ضمن المدار القروي تنتظر معالجة ملفات مرتبطة بفك العزلة وتحسين ظروف العيش وتوفير خدمات أساسية يفترض أن تكون في صلب الأولويات الترابية.
وهذه الملفات لا تحتاج بالضرورة إلى منصة للتدشين أو عشرات الصور، بقدر ما تحتاج إلى قرارات واضحة، وبرامج قابلة للتنفيذ، وآجال محددة، ومسؤولين تتم محاسبتهم على ما تحقق وما لم يتحقق.
والأكثر إثارة للأسئلة هو وضعية بعض الملفات التي تمر عبر مصلحة الشؤون الداخلية، باعتبارها من المصالح التي تضطلع بأدوار إدارية مهمة، وتتفاعل مع عدد من الملفات والإجراءات وترفع التقارير إلى المسؤولين الترابيين.
هنا يصبح السؤال مشروعاً: هل تصل التقارير إلى مكتب العامل بكل تفاصيلها، أم أن بعضها يمر عبر غربال إداري قد يحجب جوانب من الواقع؟
وإذا كان هناك ملف إداري متأخر، فمن المسؤول عن هذا التأخير؟ وما هي الأسباب؟ وما هو الأجل المعقول للبت فيه؟ وهل توجد آلية فعلية لتتبع الملفات والشكايات حتى لا تتحول الإدارة إلى فضاء ينتظر فيه المواطن جواباً لا يأتي؟
إن الحديث عن احتمال وجود تقارير غير دقيقة لا ينبغي أن يتحول إلى اتهام مجاني لأي مسؤول أو موظف، لكنه في المقابل يفرض على الإدارة الترابية أن تكون أكثر صرامة في التحقق من المعطيات التي تُرفع إليها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بملفات لها ارتباط مباشر بحقوق المواطنين وبظروف عيشهم.
فالعامل لا يحتاج فقط إلى تقارير تخبره بما تم إنجازه، بل يحتاج أيضاً إلى تقارير تخبره بما لم يُنجز، ولماذا لم يُنجز، ومن يتحمل مسؤولية التعثر.
وهنا تكمن قيمة الإدارة الترابية الحقيقية: ليست في عدد الصور المنشورة، ولا في كثرة المناسبات الموثقة، وإنما في قدرتها على اكتشاف الاختلالات قبل أن تتحول إلى أزمات، وعلى الاستماع إلى المواطن قبل أن يضطر إلى رفع صوته، لذلك، فإن المطلوب اليوم ليس أكثر من شيء واحد: الحقيقة كما هي على الأرض.
فإذا كانت التقارير التي تصل إلى العامل الشنوري تعكس الواقع فعلاً، فلتُفتح الملفات ولتظهر النتائج. وإذا كانت هناك معطيات ناقصة أو غير دقيقة، فإن تصحيحها لن يكون ضعفاً، بل ممارسة سليمة للحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
لأن بركان لا تحتاج إلى مزيد من الصور بقدر ما تحتاج إلى مزيد من الأجوبة، ولا تحتاج إلى تقارير مطمئنة بقدر ما تحتاج إلى إدارة ترى الواقع كما يراه المواطن.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد