الحركة الشعبية توجه ضربة انتخابية لـ”البام” والاتحاد الدستوري وتعيد خلط الأوراق بجهة الدار البيضاء–سطات
هبة زووم – أحمد الفيلالي
بدأت ملامح الخريطة الانتخابية بجهة الدار البيضاء–سطات تعرف تحولات متسارعة مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، بعدما نجحت الحركة الشعبية في استقطاب عدد من الأسماء السياسية البارزة، في خطوة يرى متابعون أنها أعادت ترتيب موازين القوى ووجهت ضربة سياسية مؤثرة لحزب الأصالة والمعاصرة والاتحاد الدستوري.
وفي هذا السياق، التحق عبد الفتاح عمار بصفوف الحركة الشعبية، حيث من المرتقب أن يقود لائحتها التشريعية خلال الانتخابات المقبلة، في انتقال سياسي من شأنه أن يربك حسابات حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يجد نفسه مطالباً بإعادة ترتيب أوراقه والبحث عن بديل قادر على المحافظة على حضوره الانتخابي داخل إحدى الدوائر المهمة بالجهة.
ويأتي هذا الاستقطاب ضمن استراتيجية يقودها الأمين العام للحركة الشعبية، محمد أوزين، تقوم على تعزيز الحضور الميداني للحزب عبر استقطاب برلمانيين ومنتخبين يتوفرون على امتداد انتخابي وقواعد محلية، بهدف رفع حظوظ الحزب في الظفر بعدد أكبر من المقاعد البرلمانية خلال الاستحقاقات المقبلة.
ولم تتوقف هذه التحركات عند دائرة واحدة، إذ حسمت قيادة الحركة الشعبية أيضاً في إسناد وكيلة لائحتها التشريعية بسطات إلى البرلمانية سعيدة زهير، التي التحقت بالحزب قادمة من الاتحاد الدستوري، في مؤشر جديد على نجاح الحزب في استقطاب شخصيات ذات حضور انتخابي، مقابل استمرار نزيف عدد من منافسيه.
ويرى متابعون أن هذه الانتقالات تعكس دينامية سياسية غير مسبوقة تشهدها الساحة الحزبية قبل أشهر من الاقتراع، حيث أصبحت الأحزاب الكبرى تخوض سباقاً محموماً لاستقطاب الأعيان والمنتخبين المحليين، في محاولة لتعزيز مواقعها الانتخابية، أكثر من تركيزها على البرامج والرؤى السياسية.
وفي المقابل، تضع هذه التطورات قيادة الأصالة والمعاصرة والاتحاد الدستوري أمام تحديات تنظيمية وانتخابية حقيقية، بعدما فقد الحزبان عدداً من الوجوه التي كانت تشكل ركيزة أساسية في تدبير معاركهما الانتخابية، وهو ما قد ينعكس على قدرتهما في الحفاظ على التوازنات المحلية التي راكماها خلال السنوات الماضية.
ورغم أن الحركة الشعبية حسمت في جزء مهم من وكلاء لوائحها بجهة الدار البيضاء–سطات، فإن مشاوراتها ما تزال متواصلة لاختيار مرشحي اللائحة الجهوية، وسط توقعات باستمرار موجة “الترحال السياسي” خلال الأسابيع المقبلة، مع اقتراب موعد إيداع الترشيحات.
وتؤكد هذه التحركات أن الانتخابات التشريعية المقبلة لن تحسمها فقط البرامج الانتخابية، بل ستتأثر أيضاً بقدرة الأحزاب على استقطاب الأسماء المؤثرة ميدانياً، في مشهد يعكس استمرار منطق إعادة تشكيل التحالفات والولاءات السياسية قبل كل استحقاق انتخابي، ويطرح في المقابل تساؤلات متجددة حول أثر هذه الانتقالات على ثقة الناخبين في الأحزاب، ومدى ارتباطها بقناعات سياسية حقيقية أو بحسابات انتخابية ظرفية.