هبة زووم – محمد أمين
لم يعد التراجع الذي تشهده مدينة بركان مجرد اختلالات ظرفية يمكن تبريرها بعوامل عابرة، بل تحول إلى واقع يومي يفرض نفسه على الساكنة، ويعكس حجم الأزمة التي يعيشها تدبير الشأن المحلي.
فبينما كانت الآمال معلقة على تحسين جودة الخدمات الأساسية والارتقاء بظروف عيش المواطنين، وجدت الساكنة نفسها أمام مشهد عنوانه التأخر في معالجة المشاكل، وغياب الحلول العملية، واستمرار معاناة تتفاقم يوما بعد آخر.
وتبرز ظاهرة انتشار الكلاب الضالة والدواب في مقدمة المظاهر التي تؤرق سكان المدينة، بعدما أصبحت تحتل الشوارع والأحياء السكنية، مهددة سلامة المواطنين، خصوصا الأطفال والتلاميذ وكبار السن.
ولم يعد الأمر يتعلق بمشاهد عابرة، بل بمخاطر حقيقية تفرض على الأسر التخوف من التنقل في عدد من الفضاءات العمومية، في ظل غياب تدخلات فعالة ومستدامة لمعالجة هذه الظاهرة.
ويضع هذا الواقع المجلس الجماعي لبركان أمام مسؤولياته القانونية والإدارية، باعتباره الجهة المخول لها، في نطاق اختصاصاتها، اتخاذ التدابير الكفيلة بحماية الصحة والسلامة العموميتين، والحفاظ على الفضاءات العامة، وتوفير شروط العيش الكريم للمواطنين.
غير أن استمرار هذه الوضعية يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى نجاعة التدخلات الميدانية، وأسباب تعثر معالجة ملفات تعتبر من صميم الاختصاصات اليومية للجماعة.
ولا تقف مظاهر التراجع عند حدود انتشار الكلاب والدواب، بل تمتد إلى الإحساس العام بتراجع مستوى عدد من الخدمات الأساسية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على جودة الحياة داخل المدينة، ويؤثر على صورتها وجاذبيتها، في وقت يفترض فيه أن تكون الجماعات الترابية رافعة للتنمية المحلية وشريكا أساسيا في تحسين ظروف عيش المواطنين.
إن استمرار هذه الاختلالات دون معالجات حقيقية يهدد بتآكل ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة، ويؤكد أن تدبير الشأن المحلي لا يقاس بالشعارات أو الوعود، وإنما بمدى قدرة المسؤولين على الحضور الميداني، والتفاعل السريع مع انشغالات الساكنة، وتقديم حلول عملية وملموسة للمشاكل اليومية.
وأمام هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل وحازم لوضع حد لهذا التراجع، من خلال إطلاق برامج ميدانية مستمرة لمحاربة ظاهرة الكلاب الضالة والدواب، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية، مع تفعيل آليات المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى لا تبقى الساكنة وحدها من تؤدي ثمن اختلالات التدبير، في وقت أصبحت فيه الحاجة ملحة إلى إعادة الاعتبار للمرفق العمومي وترسيخ ثقافة الحكامة والنجاعة في خدمة المواطنين.
تعليقات الزوار