هبة زووم – الرباط
اعتبر الدكتور والباحث في الشؤون الإسلامية إدريس الكنبوري أن موجة التدفق الجماعي نحو مدينة سبتة المحتلة لا يمكن اختزالها في بعدها الإنساني أو الأمني فقط، بل تحمل تداعيات سياسية ودبلوماسية عميقة قد تلقي بظلالها على مستقبل العلاقات المغربية الإسبانية، وعلى صورة المملكة داخل أوروبا.
وأوضح الكنبوري، في تدوينة نشرها على حسابه بمواقع التواصل الاجتماعي، أن وسائل الإعلام الإسبانية وصفت ما جرى بعبارات من قبيل “الاجتياح” و”الغزو”، وهو توصيف، بحسب رأيه، يعكس حجم الصدمة التي خلفتها الأحداث داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية، كما أن حديث تلك الوسائل عن كون المغرب “أوقف” تدفق المهاجرين أو “أغلق” المعبر، يحمل في طياته إيحاءً بأن الرباط كانت تمتلك القدرة على التحكم في مجريات ما وقع، وهو ما قد يفتح الباب أمام قراءات سياسية معقدة.
ويرى الباحث أن هذه التطورات قد تؤدي إلى تعميق صورة سلبية عن المغرب لدى جزء من الرأي العام الإسباني والأوروبي، كما قد تمنح زخماً إضافياً لخطاب اليمين المتطرف، الذي ظل يربط ملفات الهجرة والعلاقات مع المغرب بمواقف متشددة، وهو ما قد ينعكس مستقبلاً على طبيعة النقاش السياسي في إسبانيا بشأن ملفات استراتيجية، من بينها سبتة ومليلية وقضية الصحراء المغربية.
وأشار الكنبوري إلى أن إسبانيا تبقى الشريك الأوروبي الأكثر ارتباطاً بالمغرب، بحكم تشابك الملفات الأمنية والاقتصادية والهجرية، معتبراً أن أي توتر في هذه العلاقة ستكون له تداعيات تتجاوز الإطار الثنائي إلى مستوى العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، في ظل التحولات التي تعرفها الساحة الدولية.
وفي قراءته للمشهد، اعتبر أن ما حدث بعث برسالة مفادها أن المغرب يمتلك، نظرياً، القدرة على إحداث ضغط عبر موجات بشرية كبيرة، غير أنه شدد في المقابل على أن هذا التصور يبقى محدوداً أمام الواقع القانوني والسياسي، باعتبار أن الاتحاد الأوروبي يعتبر سبتة ومليلية جزءاً من أراضيه، وأن أي تطور خارج الأطر الدبلوماسية قد يُقرأ أوروبياً باعتباره مساساً بالسيادة الأوروبية.
وفي المقابل، أكد الكنبوري أن الرسالة الأهم التي أفرزتها هذه الأحداث ليست موجهة إلى الخارج فقط، بل إلى الداخل أيضاً، حيث كشفت، بحسب تعبيره، أن آلاف الشباب الذين توجهوا نحو سبتة المحتلة عبروا عملياً عن فقدانهم الرغبة في البقاء داخل الوطن، وعن اتساع دائرة التفكير في الهجرة باعتبارها مخرجاً من واقع يفتقدون فيه الأمل والفرص.
ويعيد هذا النقاش إلى الواجهة الأسئلة المرتبطة بالأسباب البنيوية للهجرة، والتي تتجاوز المقاربة الأمنية، لتشمل رهانات التشغيل، والتنمية، والعدالة الاجتماعية، واستعادة الثقة في المؤسسات. فالمشهد الذي عاشته الحدود الشمالية لم يكن مجرد حادث عابر، بل مؤشر على أزمة اجتماعية عميقة، يرى كثير من المتابعين أنها تستدعي مراجعات حقيقية للسياسات العمومية، حتى لا تتكرر مثل هذه الوقائع بما تحمله من كلفة إنسانية وسياسية ودبلوماسية.
تعليقات الزوار