هبة زووم – حسون عبدالعالي
لم تعد الأزمة التي يعيشها نادي النهضة البيضاوية مجرد تعثر رياضي أو صعوبات مالية عابرة، بل تحولت إلى ملف يثير أسئلة حقيقية حول طرق التدبير والحكامة، ويستوجب فتح نقاش جاد حول كيفية تسيير واحد من أعرق الأندية البيضاوية، الذي كان لعقود مدرسة لتخريج المواهب ورمزًا من رموز كرة القدم الوطنية.
فبحسب معطيات متداولة، يستفيد الفريق من دعم مالي عمومي يناهز 950 ألف درهم سنويًا، موزعة بين 200 ألف درهم من جماعة الدار البيضاء، و300 ألف درهم من مجلس جهة الدار البيضاء – سطات، و450 ألف درهم من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. غير أن هذه الموارد لم تمنع النادي من الدخول في أزمة خانقة، تجلت في تأخر صرف مستحقات اللاعبين والأطر التقنية والإدارية لعدة أشهر، الأمر الذي يطرح أكثر من علامة استفهام حول أوجه صرف هذه الأموال وكيفية تدبيرها.
وفي ظل هذه الوضعية، يبرز سؤال جوهري: إذا كانت الموارد المالية متوفرة، فأين ذهبت؟ ومن يتحمل مسؤولية وصول الفريق إلى هذا الوضع؟
إن الأموال العمومية المخصصة للأندية الرياضية تخضع، من حيث المبدأ، لمقتضيات الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، باعتبارها أموالًا موجهة لخدمة مرفق رياضي يؤدي أدوارًا اجتماعية وتربوية وتنموية، وليس لخدمة مصالح ضيقة أو لتغطية اختلالات في التدبير.
والنهضة البيضاوية ليست ملكًا لمكتب مسير أو لأشخاص بعينهم، بل هي مؤسسة رياضية صنعت تاريخها أجيال من اللاعبين والمسيرين والجماهير، وظلت لعقود عنوانًا لكرة القدم البيضاوية. لذلك فإن الحفاظ عليها مسؤولية جماعية، وأي تقصير في تدبيرها يمس جزءًا من الذاكرة الرياضية للعاصمة الاقتصادية.
وأمام هذه التطورات، بات من الضروري الإسراع بعقد جمع عام استثنائي يضع الرأي العام الرياضي أمام حقيقة الوضعية المالية والإدارية للنادي، مع تقديم كشف واضح حول المداخيل والمصاريف، واحترام مقتضيات القانون الأساسي للنادي الذي يفرض مسك محاسبة دقيقة وإخضاع الحسابات السنوية لتدقيق من طرف مراقب حسابات معتمد.
كما أن كل الملفات التي قد تثير شبهة وجود اختلالات في التدبير أو سوء استعمال الأموال ينبغي أن تخضع للمساطر القانونية المعمول بها، حتى تتضح المسؤوليات وفق ما تقرره الجهات المختصة، في إطار احترام القانون وضمان الشفافية.
إن إنقاذ النهضة البيضاوية لم يعد رهينًا بضخ دعم مالي إضافي أو بإبرام تعاقدات جديدة، بل يبدأ أولًا بإرساء قواعد الحكامة الجيدة، وتعزيز الشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، لأن أي مشروع رياضي لا يمكن أن ينجح في ظل غياب الثقة واستمرار الضبابية في التدبير.
فالنهضة البيضاوية تستحق أن تستعيد مكانتها بين الأندية الوطنية، لكن ذلك لن يتحقق إلا بإرادة حقيقية للإصلاح، تضع مصلحة النادي فوق كل اعتبار، وتعيد الاعتبار لتاريخه وجماهيره، وتطوي صفحة العبث قبل أن يصبح إنقاذه أكثر صعوبة.
تعليقات الزوار