تمرزيت تستغيث.. معلمة تاريخية بتنغير تواجه الانهيار وسط صمت جماعة ألنيف

هبة زووم – تنغير
يتصاعد الغضب في أوساط فعاليات المجتمع المدني بمنطقة تمرزيت التابعة لجماعة ألنيف بإقليم تنغير، بسبب ما وصفوه بالإهمال غير المبرر الذي يطال الحي التاريخي وقصر تمرزيت، أحد أبرز المعالم العمرانية التي تختزل ذاكرة المنطقة وتراثها الثقافي والعمراني، في وقت تشهد فيه قصور وقصبات أخرى بالمملكة برامج ترميم وتأهيل للحفاظ على الموروث الوطني.
ويؤكد فاعلون محليون أن قصر تمرزيت، المشيد بالطين والمواد التقليدية المحلية، لا يمثل مجرد بنايات قديمة، بل يعد شاهداً على تاريخ المنطقة وهويتها الحضارية، غير أنه يعيش اليوم وضعاً مقلقاً نتيجة غياب أي تدخل لترميمه أو صيانته، ما جعله عرضة للتآكل والانهيار التدريجي.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن استمرار هذا الوضع يطرح علامات استفهام كبيرة حول أسباب استثناء هذا المعلم التاريخي من برامج التأهيل، رغم ما تزخر به منطقة ألنيف من مؤهلات تراثية وسياحية قادرة على المساهمة في التنمية المحلية إذا ما جرى تثمينها بالشكل المطلوب.
ولا تتوقف المخاوف عند حدود ضياع جزء من الذاكرة التاريخية، بل تمتد إلى الجانب الأمني، إذ يحذر نشطاء من الخطر الذي تشكله الأبراج والجدران الآيلة للسقوط على سلامة السكان، خاصة الأطفال والنساء القاطنين بمحاذاة القصر، في ظل غياب أي إجراءات وقائية أو تدخلات استعجالية لتأمين المكان.
ويؤكد فاعلو المجتمع المدني أن الحفاظ على الموروث التاريخي ليس ترفاً ثقافياً، بل مسؤولية قانونية وأخلاقية تقع على عاتق الجماعات الترابية والقطاعات الحكومية المعنية، باعتبار أن هذه المعالم تشكل جزءاً من الهوية الوطنية، وتستحق الحماية والتثمين بدل تركها تواجه مصير الاندثار.
وفي المقابل، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل من جماعة ألنيف ومراسلة وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وقطاع التراث، إلى جانب الوكالة الوطنية المكلفة بتأهيل القصور والقصبات، من أجل إدراج قصر تمرزيت ضمن برامج الترميم والحماية، قبل أن تتحول الأضرار الحالية إلى خسارة نهائية لا يمكن تداركها.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: لماذا ظل هذا المعلم التاريخي خارج دائرة الاهتمام، رغم ما يمثله من قيمة عمرانية وثقافية وسياحية؟ وهل تتحرك الجهات المسؤولة لإنقاذ ما تبقى من هذا الإرث، أم سيظل قصر تمرزيت شاهداً على تراجع العناية بالتراث المحلي، إلى أن يسقط آخر جدرانه تحت وطأة الإهمال؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد