“باك انتخابي” أم مناورة مبكرة؟ تسجيل مسرّب يكشف هشاشة الثقة السياسية بتنغير

المراسل – تنغير
دخلت الساحة السياسية بإقليم تنغير مرحلة مبكرة من التوتر، بعد انتشار تسجيل صوتي منسوب لشخص أعلن عزمه الترشح للانتخابات المقبلة باسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في واقعة تكشف مرة أخرى هشاشة المشهد الانتخابي أمام سلاح الإشاعة والتوظيف المسبق للأسماء.
التسجيل، الذي سرعان ما انتشر في الأوساط المحلية، لم يكتفِ بإعلان نية الترشح، بل ذهب أبعد من ذلك، عبر الزج بأسماء أعيان ومسؤولين جماعيين، مدعياً حصوله على وعود بالدعم، في محاولة واضحة لصناعة شرعية انتخابية قبل أوانها.
غير أن هذا الأسلوب، بدل أن يعزز موقع صاحبه، فتح باباً واسعاً للتشكيك في صدقيته وفي طبيعة الممارسات التي تُمهّد للاستحقاقات المقبلة.
في قلب هذا الجدل، وجد لحسن رسامي، المعروف بلقب “الكتوس”، نفسه مضطراً للخروج عن صمته، عبر توضيح حاسم نفى فيه بشكل قاطع أي علاقة له بالشخص المعني أو بما ورد في التسجيل، مؤكداً أنه لم يقدّم أي وعد سياسي أو انتخابي، ولا يملك أصلاً صفة تخوّل له ذلك.
رسامي لم يكتفِ بالنفي، بل حرص على رسم حدود واضحة لموقعه داخل الإقليم، باعتباره مستثمراً يشتغل في المجال الاقتصادي، بعيداً عن الحسابات الحزبية.
تصريحاته بدت محاولة لإغلاق الباب أمام أي تأويل، خاصة حين شدد على أن مشروعه “مفتوح للجميع”، في رسالة مزدوجة: رفض الاصطفاف السياسي، والتأكيد على الحياد.
غير أن هذه الواقعة، رغم بساطتها الظاهرية، تكشف عمق الإشكال الذي يطبع الممارسة السياسية محلياً، فمجرد اللجوء إلى تسجيلات من هذا النوع، والزج بأسماء دون إذن أو تحقق، يعكس منطقاً انتخابياً قديماً يقوم على صناعة النفوذ الوهمي، بدل بناء مشروعية قائمة على البرامج والالتزامات الواضحة.
الأخطر أن مثل هذه السلوكيات لا تضر فقط بالأشخاص المعنيين، بل تضرب في العمق ما تبقى من ثقة في العملية الانتخابية، خاصة في إقليم يُعرف بتنافسيته العالية وحساسيته السياسية، فحين تتحول الأسماء إلى أدوات في صراع مبكر، يصبح المجال مفتوحاً أمام الفوضى والتشويش، بدل التنافس النزيه.
تحذير رسامي من “محاولات ضرب مصداقيته” يعكس بدوره وعياً بخطورة المرحلة، حيث يمكن لأي معطى غير موثق أن يتحول إلى أداة ضغط أو ابتزاز، في سياق انتخابي لم تنطلق بعد ملامحه الرسمية، وهو ما يطرح سؤالاً حول مسؤولية الفاعلين السياسيين في ضبط خطابهم، واحترام قواعد التنافس الشريف.
في المقابل، برزت دعوات محلية إلى التريث والتحقق من صحة المعطيات، في موقف يعكس نوعاً من النضج داخل جزء من الرأي العام، الرافض للانسياق وراء “البوز الانتخابي” الذي قد يخلط الأوراق ويشوّش على النقاش الحقيقي حول قضايا التنمية.
في النهاية، لا تبدو هذه الواقعة معزولة، بل هي مؤشر مبكر على طبيعة المعركة المقبلة بتنغير: معركة لن تُحسم فقط في صناديق الاقتراع، بل أيضاً في ميدان المصداقية.
وبين تسجيلات مجهولة المصدر وتوضيحات متأخرة، يبقى الرهان الحقيقي هو إعادة الاعتبار للعمل السياسي كفعل مسؤول، لا كسباق نحو صناعة الوهم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد