الرشيدية: عندما يتحول الشباك الأوتوماتيكي للبنك الشعبي إلى صندوق فارغ من يحمي حق الزبائن في أموالهم؟
هبة زووم – محمد الداودي
في مشهد يثير أكثر من علامة استفهام، تفاجأ عدد كبير من زبائن البنك الشعبي بالرشيدية، مساء يوم الأحد 03 ماي 2026، بغياب السيولة في عدد من الشبابيك الأوتوماتيكية، في واقعة تعكس خللاً واضحاً في تدبير خدمة تُعد من أبسط الالتزامات البنكية تجاه الزبناء.
الواقعة، التي لم تعد معزولة، تطرح سؤالاً جوهرياً حول مدى احترام المؤسسات البنكية لالتزاماتها التعاقدية، خاصة حين يجد الزبون نفسه عاجزاً عن سحب أمواله في وقت قد يكون فيه في أمسّ الحاجة إليها.
الحصول على المال من الشباك الأوتوماتيكي ليس رفاهية، بل حق أساسي، وغياب السيولة لا يمكن تبريره بأعذار تقنية أو ظرفية، خصوصاً عندما يتكرر بنفس الوتيرة ويطال فترات حساسة كعطلة نهاية الأسبوع.
فالزبائن لا يتعاملون مع البنك على أساس الاحتمال، بل على أساس الثقة والالتزام. وعندما تنهار هذه الثقة، يصبح الأمر أبعد من مجرد عطب تقني، ليصل إلى مستوى الإخلال بالخدمة العمومية البنكية.
فعدم تمكن الزبائن من سحب أموالهم لا يمر دون تبعات، فقد يؤدي إلى تعطيل مصالحهم اليومية، أو وضعهم في مواقف محرجة، أو حتى تكبدهم خسائر إضافية، في غياب أي بدائل فورية أو توضيحات رسمية من إدارة البنك.
والأكثر إثارة للاستغراب، هو غياب أي تواصل استباقي أو إشعار للزبناء، ما يعمّق الإحساس بعدم الاكتراث بمعاناتهم.
ولا تقف الإشكالية عند غياب السيولة، بل تمتد إلى ظروف استعمال هذه الشبابيك، حيث يشتكي الزبائن من تعرضهم المباشر لأشعة الشمس، خاصة مع اقتراب فصل الصيف، في ظل غياب أبسط التجهيزات، كواقيات الشمس أو فضاءات انتظار مهيأة.
هذا الوضع يكشف أن بعض المؤسسات البنكية لا تزال تتعامل مع خدماتها الخارجية بعقلية “الحد الأدنى”، دون اعتبار لراحة الزبون أو كرامته.
ما حدث مع زبائن البنك الشعبي ليس مجرد عطب عرضي، بل مؤشر على خلل في تدبير خدمة أساسية، فالبنك الذي لا يضمن لزبنائه الوصول إلى أموالهم في أي وقت، يضع نفسه في موقع المساءلة، ويهز الثقة التي تُعد أساس العلاقة بين الطرفين.
ويبقى السؤال مفتوحاً: هل ستتدخل الإدارة المركزية لوضع حد لهذه الاختلالات، أم سيظل الزبون الحلقة الأضعف في معادلة لا تراعي حقوقه؟