اتصالات المغرب تحت مجهر الغضب.. زبائن يؤدون الفواتير كاملة ويتلقون خدمة “حلزونية” بسطات

هبة زووم – سطات
تتواصل موجة الغضب والاستياء في صفوف زبائن اتصالات المغرب بعدد من المدن المغربية، وفي مقدمتها مدينة سطات، بسبب التراجع الملحوظ في جودة خدمات الأنترنت، في وقت يواصل فيه المشتركون أداء فواتيرهم الشهرية كاملة، دون أن يحصلوا على الخدمة التي تعاقدوا بشأنها.
ففي أحياء مثل تجزئة الغزالي وتجزئة الشاوية، تحولت خدمة الأنترنت، خلال الأسابيع الأخيرة، إلى مصدر يومي للإحباط، بعدما أصبح ضعف الصبيب والانقطاعات المتكررة السمة الأبرز للشبكة، سواء بالنسبة لمشتركي الألياف البصرية أو خدمات “الويفي”. ويؤكد عدد من الزبناء أنهم يعيشون منذ ما يقارب شهرين على وقع خدمة وصفوها بـ”البدائية والحلزونية”، لا ترقى إلى الحد الأدنى من الجودة التي يفترض أن توفرها شركة تحتل موقعا رياديا في سوق الاتصالات.
المثير للاستغراب أن الشركة، إلى حدود الساعة، لم تكلف نفسها عناء إصدار توضيح رسمي يفسر أسباب هذا التراجع، أو يحدد آجالا واضحة لمعالجة الاختلالات، وكأن مئات الشكايات التي يرفعها المشتركون لا تستحق حتى جوابا يبدد حالة الغموض التي تلف هذا الملف.
ويؤكد متضررون أن الأعطال المتكررة كبدتهم خسائر مادية ومهنية، خصوصا العاملين عن بعد، وأصحاب الأنشطة التجارية، والطلبة، الذين أصبحوا يجدون أنفسهم أمام شبكة عاجزة عن تلبية أبسط المتطلبات الرقمية. بل إن بعضهم اضطر إلى إعادة تشغيل جهاز التوجيه مرات عديدة، معتقدا أن الخلل في معداته، قبل أن يتبين أن المشكلة مرتبطة بالشبكة نفسها.
الأكثر إثارة للانتقاد أن العلاقة بين الشركة وزبنائها تبدو، في نظر كثيرين، مختلة بشكل واضح؛ فالفواتير لا تعرف أي تأخير في الاستخلاص، بينما تعرف الخدمة تراجعا مستمرا دون أي تعويض أو اعتذار أو تواصل مسؤول. وهي معادلة تطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام التزامات الشركة التعاقدية، وحول مكانة الزبون داخل أولوياتها.
إن استمرار هذا الوضع لا يسيء فقط إلى صورة الشركة، بل يطرح أيضا تساؤلات حول دور الجهات المكلفة بحماية المستهلك وضمان احترام دفاتر التحملات، خاصة أن خدمات الاتصالات لم تعد ترفا، بل أصبحت مرفقا أساسيا يرتبط بالعمل والتعليم والإدارة والاقتصاد.
ولذلك، فإن المطلوب اليوم ليس الاكتفاء بتلقي الشكايات، بل تقديم توضيحات رسمية للرأي العام، والكشف عن الأسباب الحقيقية وراء هذا التدهور، مع وضع برنامج زمني واضح لإصلاح الأعطاب، وتعويض المشتركين الذين أدوا ثمن خدمة لم يحصلوا عليها بالمستوى المتفق عليه.
فزبناء اتصالات المغرب لا يطالبون بامتيازات استثنائية، بل بحق بسيط ومشروع: خدمة مستقرة توازي ما يدفعونه من اشتراكات شهرية، واحترام لعقود يفترض أن تلزم الطرفين معا، لا أن تبقى ملزمة للزبون وحده. وفي غياب ذلك، سيظل الغضب يتصاعد، وستبقى ثقة المستهلك في الشركة تتآكل يوما بعد آخر، وهو ثمن قد يكون أكبر بكثير من كلفة إصلاح الشبكة نفسها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد