الدار البيضاء: الفوضى تحاصر حي جنان الياسمين بتيط مليل والساكنة تطالب بتطبيق القانون

هبة زووم – الدار البيضاء
تحول حي جنان الياسمين، التابع للملحقة الإدارية بدر بمدينة تيط مليل، التابعة ترابيا لإقليم مديونة، إلى بؤرة يومية للفوضى والضجيج، في ظل تنامي شكاوى السكان من الانتشار غير المنظم للمقاهي والباعة الجائلين، وما يرافق ذلك من احتلال للأرصفة والملك العمومي، الأمر الذي بات ينعكس بشكل مباشر على راحة الأسر وجودة الحياة داخل الحي.
ويؤكد عدد من السكان أن المنطقة لم تعد تعرف الهدوء الذي يفترض أن يميز الأحياء السكنية، بعدما أصبحت بعض المقاهي تفتح أبوابها منذ الساعات الأولى من الصباح وتواصل نشاطها إلى ساعات متأخرة من الليل، وسط ضجيج متواصل وحركة لا تنقطع، في مشهد يعتبره المتضررون تجاوزاً لحقهم المشروع في الراحة والسكينة.
ولا يقتصر الأمر على الضوضاء فقط، بل يمتد إلى الفوضى التي يحدثها احتلال الأرصفة والشوارع من طرف عدد من الباعة الجائلين، وهو ما يؤدي إلى تضييق الخناق على الراجلين والسكان، ويحول الفضاءات العمومية إلى ممرات مكتظة تعيق التنقل وتشوه المشهد الحضري.
ويؤكد متضررون أن هذه الوضعية أصبحت تتكرر بشكل يومي دون أن يلمسوا تدخلاً حاسماً يعيد الانضباط إلى المنطقة، متسائلين عن أسباب استمرار هذه الاختلالات رغم الشكاوى المتكررة، وما إذا كانت الجهات المختصة تتابع فعلاً مدى احترام أصحاب المقاهي والمحلات التجارية للمقتضيات القانونية والتنظيمية المتعلقة باستغلال الملك العمومي واحترام شروط الاستغلال.
ويقول أحد سكان الحي إن مطالب الساكنة لا تتجاوز حقها في العيش داخل بيئة هادئة تحفظ كرامتها وراحة أسرها، مضيفاً أن السكان لا يعارضون الأنشطة التجارية في حد ذاتها، بل يطالبون فقط باحترام القانون ومراعاة خصوصية الأحياء السكنية، بما يضمن التوازن بين ممارسة النشاط الاقتصادي وحقوق الجيران.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن استمرار هذه المظاهر يعكس الحاجة إلى تدخل ميداني أكثر صرامة من قبل السلطات المحلية والجماعة الترابية ومختلف المصالح المختصة، من أجل تنظيم استغلال الفضاء العمومي، ومراقبة مدى احترام التراخيص، والحد من كل الممارسات التي تؤثر على النظام العام وراحة المواطنين.
كما يعتبر هؤلاء أن التساهل مع احتلال الأرصفة وتوسع الأنشطة التجارية بشكل غير منظم يخلق واقعاً يصعب احتواؤه مستقبلاً، ويشجع على انتشار المزيد من المظاهر العشوائية، في وقت يفترض فيه أن تكون الأحياء السكنية فضاءات تحفظ حق السكان في الأمن والسكينة والعيش الكريم.
وأمام تزايد حالة الاستياء، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل من السلطات المحلية بتيط مليل وعمالة إقليم مديونة، من أجل القيام بمعاينات ميدانية واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق كل من يثبت إخلاله بالضوابط المنظمة لاستغلال الملك العمومي أو الإضرار براحة الساكنة، بما يعيد الاعتبار لهيبة القانون ويضمن التوازن بين حق الاستثمار وحق المواطنين في الهدوء وجودة الحياة.
فالساكنة، كما تؤكد، لم تعد تنتظر الوعود، بل تنتظر قرارات ميدانية حازمة تعيد النظام إلى حي جنان الياسمين، وتضع حداً لحالة الفوضى التي باتت تؤرق حياتها اليومية، وتجعل احترام القانون فوق كل اعتبار.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد