هبة زووم – ميدلت
لم تكن التساقطات الرعدية التي شهدها إقليم ميدلت، مساء يوم أمس الخميس، مجرد ظاهرة مناخية عابرة في عز فصل الصيف، بل تحولت إلى اختبار جديد كشف، مرة أخرى، هشاشة البنية التحتية وعجز المشاريع المنجزة عن الصمود أمام أول امتحان ميداني.
فقد أعادت السيول قطع الطريق الرابطة بين تونفيت وبومية، في مشهد بات يتكرر بشكل يثير أكثر من علامة استفهام حول واقع الطرق بالإقليم وحول مصير الاعتمادات المالية التي رُصدت على مدى سنوات لفك العزلة عن الساكنة.
ولم يعد انقطاع هذا المحور الطرقي حدثاً استثنائياً، بل أصبح عنواناً دائماً لفشل السياسات العمومية في مجال التجهيزات الأساسية، إذ تكفي ساعات قليلة من الأمطار لتحويل الطريق إلى مقطع معزول، وتعطيل حركة المواطنين والمسافرين، وإعادة معاناة الساكنة مع العزلة وانقطاع الخدمات.
ويطرح هذا الوضع مسؤولية مباشرة على عاتق عامل إقليم ميدلت، عبد الوهاب فاضل، الذي لم ينجح، بحسب متتبعين، في إخراج الإقليم من أزماته التنموية، رغم مرور فترة كافية على توليه المسؤولية.
فبدل أن تشهد ميدلت أوراشاً حقيقية لمعالجة النقاط السوداء وتأهيل البنيات التحتية، ما تزال الطرق نفسها تنهار عند أول اختبار طبيعي، في مؤشر واضح على ضعف التتبع والمراقبة وغياب رؤية استباقية لحماية المنشآت من مخاطر الفيضانات.
كما تمتد دائرة الانتقاد إلى مجلس جهة درعة تافيلالت، برئاسة أهرو أبرو، الذي يرفع شعار العدالة المجالية، بينما تكشف الوقائع الميدانية أن مناطق واسعة من الجهة، وفي مقدمتها إقليم ميدلت، لا تزال تعاني هشاشة كبيرة في بنياتها الأساسية، وهو ما يدفع إلى التساؤل عن جدوى ملايين الدراهم التي تُصرف سنوياً ضمن برامج التنمية الجهوية، إذا كانت طريق استراتيجية تنقطع في كل مرة بسبب تساقطات مطرية محدودة.
ويرى متابعون أن ما حدث لا يمكن عزله عن إشكالية أعمق تتعلق بجودة الدراسات التقنية، وصرامة مراقبة إنجاز المشاريع، ومدى احترام معايير الهندسة الخاصة بالمناطق الجبلية المعرضة للسيول، فالطريق التي تُقطع في كل موسم مطري لا تعكس فقط خللاً طبيعياً، بل تكشف، في نظر كثيرين، اختلالات في التخطيط والتنفيذ والمراقبة.
وتزداد خطورة الوضع حين يتعلق الأمر بمحاور طرقية تشكل شرياناً حيوياً لآلاف المواطنين، حيث يؤدي انقطاعها إلى تعطيل مصالح السكان، وتأخير عمليات التنقل، وعرقلة وصول الخدمات الأساسية، في وقت يفترض أن تكون فيه مثل هذه الطرق مؤهلة لتحمل التقلبات المناخية، خصوصاً في إقليم يعرف طبيعته الجبلية وتاريخه مع الفيضانات.
إن ما وقع بين تونفيت وبومية ليس مجرد حادثة عابرة، بل جرس إنذار جديد يؤكد أن التنمية الحقيقية لا تُقاس بحجم الميزانيات المعلنة ولا بعدد الاتفاقيات الموقعة، وإنما بقدرة المشاريع على الصمود وحماية المواطنين وضمان استمرارية المرافق الحيوية.
وأمام هذا المشهد، تتعالى الأصوات المطالبة بفتح تحقيق تقني وإداري حول أسباب تكرار انقطاع هذا المحور الطرقي، مع ترتيب المسؤوليات وربطها بالمحاسبة، والوقوف على مدى احترام دفاتر التحملات وجودة الأشغال المنجزة، بدل الاكتفاء بعمليات الترقيع التي لا تلبث أن تجرفها أولى السيول.
فإذا كانت أمطار صيفية محدودة قد أعادت عزل مناطق بالإقليم، فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: كيف ستكون الأوضاع مع التساقطات الشتوية والفيضانات الموسمية؟ وهل ستظل ساكنة ميدلت تؤدي ثمن هشاشة المشاريع وضعف الحكامة، بينما تستمر الخطابات الرسمية في الحديث عن تنمية وعدالة مجالية لا تظهر إلا في الوثائق والتقارير؟
تعليقات الزوار