هبة زووم – الدار البيضاء
في الوقت الذي تراهن فيه مدينة الدار البيضاء على تعزيز صورتها كحاضرة اقتصادية كبرى تستعد لاحتضان تظاهرات دولية، من بينها استحقاقات مرتبطة بكأس العالم 2030، تبدو أحياء مثل المسيرة 3 التابعة لمقاطعة مولاي رشيد وكأنها خارج حسابات التنمية، بعدما تحولت إلى عنوان صارخ للفوضى والإهمال وتراجع جودة الفضاء الحضري.
فالمتجول بعدد من شوارع وأزقة الحي يصطدم بمشاهد لا تليق بالعاصمة الاقتصادية للمملكة؛ احتلال للملك العمومي، انتشار مظاهر العشوائية، اختلالات في النظافة، وفوضى تؤثر بشكل مباشر على حركة السير والجولان، في صورة يعتبرها السكان بعيدة كل البعد عن المدينة التي يُراد لها أن تكون واجهة للمغرب.
ويؤكد عدد من المواطنين أن الحي يعيش حالة من التسيب المستمر، وسط غياب تدخلات فعالة لإعادة النظام إلى الفضاء العمومي، الأمر الذي جعل مظاهر الفوضى تتحول إلى واقع يومي، بينما يزداد شعور الساكنة بأن مطالبها لا تجد آذاناً صاغية لدى الجهات المعنية.
وتطرح هذه الوضعية أكثر من علامة استفهام حول أدوار السلطات المحلية والجماعة الترابية ومختلف المصالح المختصة، خاصة وأن الحفاظ على النظام العام وتحرير الملك العمومي والسهر على احترام القانون تدخل ضمن صميم اختصاصاتها. فاستمرار هذه المظاهر دون معالجة حقيقية لا يسيء فقط إلى جمالية المدينة، بل يضرب أيضاً في العمق ثقة المواطنين في نجاعة التدبير المحلي.
ويعتبر متتبعون أن ما تعرفه المسيرة 3 ليس مجرد اختلالات ظرفية، بل نتيجة مباشرة لضعف المراقبة وغياب الصرامة في تطبيق القانون، وهو ما شجع على تفشي مظاهر العشوائية وتحولها إلى أمر واقع، في وقت تحتاج فيه الدار البيضاء إلى إدارة ميدانية حازمة تعيد الاعتبار لهيبة القانون ولحقوق المواطنين في فضاء عمومي منظم وآمن.
وأمام هذا المشهد، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل من والي جهة الدار البيضاء-سطات وعمالة مقاطعات مولاي رشيد، من أجل فتح تقييم شامل لوضعية الحي، وإطلاق حملات ميدانية لتحرير الملك العمومي، وتحسين خدمات النظافة، وإعادة النظام إلى الشوارع والأرصفة، مع ربط المسؤولية بالمحاسبة كلما ثبت وجود تقصير أو تهاون في أداء الواجب.
فالدار البيضاء التي تُقدَّم باعتبارها قاطرة الاقتصاد الوطني لا يمكن أن تستمر بصورة مدينتين؛ واحدة حديثة تُسوَّق في المشاريع الكبرى، وأخرى تعيش على وقع الفوضى والإهمال في عدد من أحيائها الشعبية. وما ينتظره سكان المسيرة 3 اليوم ليس وعوداً جديدة، بل قرارات ميدانية حاسمة تعيد للحي كرامته، وللدولة هيبتها، وللقانون مكانته فوق الجميع.
تعليقات الزوار