هبة زووم – أحمد الفيلالي
في خطوة تحمل أكثر من دلالة سياسية، حسم حزب التجمع الوطني للأحرار في اختيار عمدة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، وكيلة للائحته الجهوية بجهة الدار البيضاء–سطات، ضمن استكمال مسطرة تزكية مرشحاته ومرشحيه للاستحقاقات التشريعية المقبلة، في قرار يراه متابعون اعترافاً ضمنياً بصعوبة خوضها معركة انتخابية مباشرة بإحدى الدوائر المحلية للعاصمة الاقتصادية.
فلو كان الحزب واثقاً من رصيده الشعبي ومن حصيلة تسييره للشأن المحلي بالدار البيضاء، لكان من الطبيعي أن يدفع بعمدة أكبر مدينة في المملكة إلى مواجهة صناديق الاقتراع بشكل مباشر، باعتبارها الواجهة السياسية للحزب داخل العاصمة الاقتصادية. غير أن اللجوء إلى اللائحة الجهوية يطرح أكثر من سؤال حول مدى ثقة قيادة الحزب في قدرتها على ضمان فوز مرشحيها في الدوائر المحلية.
وتؤكد مصادر متطابقة أن هذا الاختيار لم يكن اعتباطياً، بل جاء لضمان مقعد برلماني لنبيلة الرميلي، تفادياً لأي سيناريو قد ينتهي بخسارتها في دائرة انتخابية مباشرة، وهو ما كان سيشكل ضربة سياسية وإعلامية قوية لحزب يقود الحكومة، ويقدم نفسه باعتباره القوة السياسية الأولى بالمغرب.
فالرسالة التي كان سيستقبلها الرأي العام في حال ترشح عمدة الدار البيضاء وخسارتها لمقعدها البرلماني ستكون ثقيلة الوطأة، لأنها ستعني، عملياً، أن المسؤولة الأولى عن تدبير العاصمة الاقتصادية لم تستطع إقناع حتى ناخبي دائرتها بمنحها ثقتهم، وهو ما قد يُقرأ باعتباره مؤشراً على تراجع شعبية الحزب وعلى حجم الانتقادات التي تواجه تدبيره محلياً ووطنياً.
ويأتي هذا القرار أيضاً في سياق سياسي يتسم بتراجع الثقة في الأحزاب المشكلة للأغلبية الحكومية، بفعل استمرار موجة الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة وتنامي الاحتقان الاجتماعي، وهي عوامل جعلت العديد من الأحزاب تعيد حساباتها الانتخابية، خصوصاً في المدن الكبرى التي أصبحت صناديق الاقتراع فيها أقل قابلية للتوقع وأكثر ميلاً إلى معاقبة المسؤولين عن التدبير المحلي.
ويرى متابعون أن اللائحة الجهوية، التي أحدثت في الأصل لتعزيز تمثيلية النساء والكفاءات الجهوية، تحولت لدى بعض الأحزاب إلى وسيلة لتأمين مواقع شخصيات قيادية تخشى خوض امتحان الناخبين بشكل مباشر، وهو ما يفرغ المنافسة الانتخابية من جزء من معناها السياسي، ويطرح تساؤلات حول مدى احترام مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة الشعبية.
فإذا كانت نبيلة الرميلي قد راكمت، كما يقول حزبها، حصيلة إيجابية في تدبير مدينة الدار البيضاء، فلماذا لم يمنحها الحزب فرصة الدفاع عن تلك الحصيلة أمام الناخبين في دائرة انتخابية مباشرة؟ ولماذا فضل الطريق الأكثر أماناً عبر اللائحة الجهوية؟
هذه الأسئلة تزداد إلحاحاً بالنظر إلى أن العمدة تشغل أحد أهم المناصب الانتدابية بالمملكة، ومن المفترض أن تكون أول من يختبر مدى رضا المواطنين عن أدائها، لا أن تُمنح ممراً انتخابياً أقل مخاطرة لتأمين حضورها داخل المؤسسة التشريعية.
وفي انتظار انطلاق الحملة الانتخابية، يبدو أن قرار “الأحرار” يحمل في طياته رسالة سياسية معاكسة لما يسعى الحزب إلى تسويقه؛ فبدل أن يعكس الثقة في منجزاته، أعطى الانطباع بأن قيادة الحزب فضلت تحصين أحد أبرز وجوهها من مفاجآت صناديق الاقتراع، خشية أن تتحول العاصمة الاقتصادية إلى عنوان لخسارة انتخابية مدوية، قد تتجاوز شخص نبيلة الرميلي لتصيب صورة الحزب بأكمله قبل استحقاقات 23 شتنبر.
تعليقات الزوار