هبة زووم – محمد أمين
تحولت شوارع مدينة السعيدية، خلال الفترة الأخيرة، إلى مصدر قلق متزايد لدى الساكنة، بسبب الانتشار اللافت للدراجات النارية المعدلة التي تجوب الأحياء السكنية بسرعات جنونية، مصحوبة بضجيج صاخب أصبح يؤرق راحة المواطنين ويهدد سلامتهم، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى نجاعة المراقبة الأمنية ومدى احترام القانون.
فما إن يحل المساء حتى تتحول بعض شوارع المدينة إلى ما يشبه حلبة سباق مفتوحة، حيث يتسابق أصحاب الدراجات المعدلة دون اكتراث بحقوق الساكنة أو بقواعد السير، بينما يجد الأطفال وكبار السن ومستعملو الطريق أنفسهم أمام خطر حقيقي قد يتحول في أي لحظة إلى مأساة.
وتؤكد شكايات عدد من سكان السعيدية أن هذه الظاهرة لم تعد مجرد مصدر للإزعاج بسبب الضوضاء الناتجة عن التعديلات غير القانونية التي تطال عوادم الدراجات، بل أصبحت تشكل تهديداً مباشراً للأمن الطرقي، في ظل تسجيل سلوكات متهورة واستعراضات خطيرة داخل الفضاءات العمومية.
وأمام هذا الوضع، يطرح المواطنون سؤالاً مشروعاً: أين هي الحملات الأمنية الرادعة؟ ولماذا تستمر هذه الممارسات رغم أن القانون يمنع التعديلات غير القانونية التي تغير الخصائص التقنية للدراجات النارية، ويعاقب على السياقة المتهورة وتعريض حياة الغير للخطر؟
ولا أحد ينكر الجهود التي تبذلها مختلف المصالح الأمنية في محاربة الجريمة وحفظ النظام العام، غير أن استمرار هذه الظاهرة بالشكل الذي أصبحت عليه يجعل الساكنة تنتظر تدخلاً أكثر حزماً واستمرارية، يعيد الاعتبار للقانون ويضع حداً لحالة الفوضى التي باتت تسيء إلى صورة المدينة السياحية.
فالرهان اليوم لا يتعلق فقط بتحرير محاضر المخالفات، وإنما بإطلاق حملات ميدانية منتظمة تستهدف الدراجات المعدلة، وحجز المخالف منها، وتطبيق القانون على كل من يصر على تحويل الشارع العام إلى فضاء للاستعراض والمغامرة، بعيداً عن أبسط قواعد السلامة.
إن حماية أمن المواطنين وسكينتهم ليست مطلباً ثانوياً، بل مسؤولية أساسية تقع على عاتق جميع المتدخلين. فالسعيدية، باعتبارها مدينة سياحية تستقبل آلاف الزوار سنوياً، تحتاج إلى فضاء حضري آمن وهادئ، لا إلى شوارع يفرض فيها أصحاب الدراجات المعدلة قانونهم الخاص.
ومن هذا المنطلق، فإن الساكنة تأمل أن تبادر مصالح الأمن الوطني بالسعيدية إلى تكثيف المراقبة، وتفعيل القانون بكل صرامة في مواجهة هذه الظاهرة، حتى تستعيد المدينة هدوءها، ويشعر المواطن والزائر على حد سواء بأن الشارع العام فضاء يحكمه القانون، لا الضجيج ولا الفوضى ولا التهور.
تعليقات الزوار