بركان.. هل ينجح أبناء السعيدية في إسقاط سماسرة الانتخابات وإنقاذ إرادة الناخب؟

هبة زووم – محمد أمين
لا تبدو الانتخابات التشريعية المقبلة بمدينة السعيدية مجرد محطة سياسية عابرة، بل تمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة الناخبين على حماية أصواتهم من كل أشكال الاستمالة والإغراء، وإعادة الاعتبار لقيمة الاختيار الحر باعتباره المدخل الأساسي لأي إصلاح سياسي أو تنموي.
فالمدينة التي راكمت، على امتداد سنوات، تجارب انتخابية متباينة، تجد نفسها اليوم أمام فرصة لتصحيح المسار، في ظل تنامي وعي جزء مهم من المواطنين بأن التنمية لا يصنعها المال الانتخابي، ولا الوعود الموسمية، ولا الولاءات الضيقة، وإنما يصنعها ممثلون يمتلكون الكفاءة والنزاهة والقدرة على الترافع الحقيقي عن قضايا الساكنة.
ويبقى الرهان الأكبر خلال هذه الاستحقاقات هو مدى نجاح أبناء بركان عموماً، والسعيدية على وجه الخصوص، في التصدي لكل الممارسات التي تفسد العملية الديمقراطية، وفي مقدمتها شراء الأصوات واستغلال الأوضاع الاجتماعية الهشة للتأثير على إرادة الناخبين، وهي ممارسات يجرمها القانون وتمثل أحد أبرز معوقات بناء مؤسسات منتخبة قوية وذات مصداقية.
لقد دفعت المدينة، في محطات سابقة، ثمناً باهظاً لاختيارات لم تكن دائماً مبنية على الكفاءة والاستحقاق، إذ انتهت وعود كثيرة بانتهاء الحملات الانتخابية، بينما بقيت ملفات التشغيل، والبنيات التحتية، والصحة، والتعليم، والنقل، والتنمية الاقتصادية، تراوح مكانها، لتجد الساكنة نفسها أمام خمس سنوات جديدة من الانتظار وخيبة الأمل.
واليوم، تبدو السعيدية في أمسّ الحاجة إلى تمثيلية سياسية قوية، قادرة على الدفاع عن مصالحها داخل المؤسسات، ومواكبة التحولات التي تعرفها المدينة، خاصة باعتبارها واجهة سياحية وطنية تحتاج إلى رؤية تنموية متكاملة، وليس إلى تدبير مناسباتي تحكمه الحسابات الانتخابية الضيقة.
وفي هذا السياق، يبرز المجتمع المدني كفاعل أساسي في ترسيخ ثقافة المشاركة الواعية، ومحاربة العزوف الانتخابي، والتصدي لكل أشكال التأثير غير المشروع على إرادة الناخبين، عبر التحسيس بأهمية التصويت المسؤول، وتشجيع الكفاءات النظيفة على الانخراط في تدبير الشأن العام.
كما أن المسؤولية تقع على عاتق الشباب، الذين يمثلون القوة الحقيقية لأي تغيير، من خلال المشاركة المكثفة في الانتخابات، ورفض كل أشكال المتاجرة بالأصوات، وإعلاء مصلحة المدينة فوق المصالح الشخصية والوعود الظرفية.
فالانتخابات ليست منافسة بين أشخاص بقدر ما هي منافسة بين مشاريع ورؤى وبرامج. والمدينة لا تحتاج إلى من يتذكرها كل خمس سنوات، بل إلى من يجعل همومها اليومية أولوية دائمة، ويؤمن بأن العمل السياسي تكليف لخدمة المواطنين، وليس وسيلة لتحقيق المكاسب.
ويبقى السؤال الذي ستجيب عنه صناديق الاقتراع: هل تنتصر إرادة المواطنين هذه المرة، أم تستمر بعض الممارسات التي عطلت لسنوات مسار التنمية وأضعفت ثقة الساكنة في المؤسسات المنتخبة؟
إن مستقبل السعيدية لن تصنعه الأموال ولا الولاءات، بل سيصنعه وعي أبنائها. فإذا انتصر صوت الضمير على المال الانتخابي، وصوت الكفاءة على الحسابات الضيقة، فإن المدينة ستكون قد خطت أولى خطواتها نحو مرحلة جديدة عنوانها الحكامة الجيدة والتنمية الحقيقية.
أما إذا استمرت ظاهرة شراء الأصوات واستغلال الهشاشة، فإن الخاسر الأكبر لن يكون مرشحًا أو حزبًا، بل ستكون السعيدية نفسها، التي تستحق تمثيلية تليق بمؤهلاتها وطموحات ساكنتها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد