من قلب الأمم المتحدة.. المنتدى المتوسطي يدعو إلى مراجعة مسار التنمية المستدامة بالمغرب وربطها بالحكامة وحقوق الإنسان

هبة زووم – الرباط
وجّه المنتدى المتوسطي للرقي بحقوق المواطن رسالة قوية من داخل أروقة الأمم المتحدة، دعا فيها إلى ضرورة تسريع تنفيذ أهداف التنمية المستدامة بالمغرب، محذراً من أن استمرار الاختلالات البنيوية قد يحد من قدرة المملكة على بلوغ التزاماتها الدولية في أفق سنة 2030، رغم ما تحقق من مكتسبات خلال السنوات الماضية.
وجاء هذا الموقف في بيان رسمي نشره المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (ECOSOC) ضمن الوثائق الرسمية لدورته رفيعة المستوى لسنة 2026، وهو ما يمنح هذه الملاحظات بعداً دولياً ويعكس حضور المجتمع المدني المغربي في النقاشات الأممية المرتبطة بالتنمية وحقوق الإنسان.
وأكد المنتدى، الذي يتمتع بالصفة الاستشارية الخاصة لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي، أن المغرب حقق تقدماً في عدد من مؤشرات التنمية المستدامة، غير أن هذا التقدم لا يخفي استمرار تحديات هيكلية تعيق تحقيق الأثر المنشود، وفي مقدمتها اتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية، وصعوبة الولوج إلى العدالة، وضعف إشراك الفاعلين المحليين والمجتمع المدني في بلورة وتتبع السياسات العمومية.
واعتبر المنتدى أن الرهان الحقيقي لم يعد يتمثل في إعلان البرامج والاستراتيجيات، وإنما في مدى قدرتها على إحداث تغيير ملموس في حياة المواطنين، داعياً إلى إعادة توجيه السياسات العمومية وفق مقاربة ترتكز على حقوق الإنسان، وتستجيب للحاجيات الفعلية للساكنة بدل الاكتفاء بالمؤشرات الرقمية والتقارير الرسمية.
وفي هذا الإطار، اقترح المنتدى ثلاث أولويات استراتيجية لتسريع تنفيذ أجندة 2030 بالمغرب، تتمثل في ترسيخ المقاربة الحقوقية على المستوى المحلي، وتعزيز الحكامة الجيدة وآليات الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، إلى جانب تمكين المجتمع المدني والشباب من المشاركة الفعلية في صناعة القرار العمومي وتتبع تنفيذ البرامج التنموية.
وأشار البيان إلى أن التجارب الميدانية التي يشرف عليها المنتدى في مجال نشر ثقافة حقوق الإنسان وتعزيز المشاركة المواطنة أظهرت أن التنمية الحقيقية تنطلق من المستوى المحلي، وأن إشراك المواطنين في تحديد الأولويات وصياغة الحلول يشكل أحد المفاتيح الأساسية لإنجاح السياسات العمومية.
ويرى متابعون أن أهمية هذا البيان لا تكمن فقط في مضمونه، بل أيضاً في كونه صدر ضمن الوثائق الرسمية للأمم المتحدة، وهو ما يمنحه قيمة مؤسساتية ويعكس انخراط الفاعلين المدنيين المغاربة في النقاش الدولي حول قضايا التنمية المستدامة.
ومع اقتراب العد العكسي لاستحقاقات سنة 2030، يزداد الضغط على مختلف المؤسسات لتسريع وتيرة الإصلاحات وتحويل الالتزامات الدولية إلى إنجازات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
فالتنمية المستدامة لا تقاس بعدد الخطط والاستراتيجيات المعلنة، بل بمدى قدرتها على تقليص الفوارق، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتعزيز الثقة في المؤسسات، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، حتى لا تتحول أهداف أجندة 2030 إلى مجرد شعارات جميلة تصطدم بواقع التنفيذ.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد