هبة زووم – مكناس
في وقت تتراكم فيه الإكراهات التنموية والاجتماعية بمدينة بوفكران، ويترقب المواطنون مبادرات عملية لمعالجة ملفات البنية التحتية، والنظافة، والتشغيل، وتأهيل الفضاءات العمومية، اختار المجلس الجماعي عقد دورة استثنائية يوم 21 يوليوز 2026 بجدول أعمال لا يتضمن سوى أربع نقاط، الأمر الذي فتح باب التساؤلات حول مدى انسجام أولويات المجلس مع انتظارات الساكنة.
فبحسب الاستدعاء الموجه إلى أعضاء المجلس، ستخصص الدورة لمناقشة تغيير موقع محطة سيارات الأجرة من الصنف الكبير، وتوزيع الدعم على الجمعيات الرياضية والثقافية، إلى جانب المصادقة على تحويل اعتمادات بميزانيتي التسيير والتجهيز. ورغم أهمية هذه الملفات من الناحية التدبيرية، إلا أن عدداً من المتابعين يعتبرون أنها لا تعكس حجم التحديات الحقيقية التي تواجه المدينة.
ويطرح إدراج ملف تحويل الاعتمادات أكثر من علامة استفهام، إذ يفترض أن يكون هذا الإجراء المالي مؤطراً برؤية واضحة للأولويات التنموية، وليس مجرد عملية تقنية لإعادة توزيع الموارد.
كما أن غياب تفاصيل حول طبيعة الاعتمادات المراد تحويلها، والبرامج التي ستتأثر بهذه التحويلات، يفرض على المجلس تقديم توضيحات للرأي العام تكريساً لمبدأ الشفافية في تدبير المال العام.
أما ملف توزيع الدعم على الجمعيات، فيبقى من أكثر الملفات حساسية داخل الجماعات الترابية، بالنظر إلى ما يرافقه في كثير من الأحيان من جدل بشأن معايير الاستفادة ومدى احترام مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص. وهو ما يجعل الرأي العام المحلي ينتظر من المجلس الكشف عن معايير دقيقة وموضوعية تضمن توجيه الدعم إلى الجمعيات الأكثر حضوراً وفاعلية، بعيداً عن أي اعتبارات انتخابية أو حسابات ضيقة.
وفي المقابل، يثير الاكتفاء بمناقشة تغيير موقع محطة سيارات الأجرة تساؤلات حول غياب ملفات أكثر إلحاحاً تمس الحياة اليومية للمواطنين، من قبيل وضعية الطرق، والإنارة العمومية، والتطهير السائل، والمرافق الاجتماعية، وجاذبية الاستثمار، وهي قضايا يرى كثيرون أنها تستحق أن تتصدر جدول أعمال الدورات، بالنظر إلى انعكاسها المباشر على جودة عيش الساكنة.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن المجلس الجماعي مطالب، مع اقتراب نهاية ولايته، بتقديم حصيلة واضحة لما تحقق على أرض الواقع، بدل الاكتفاء بتدبير ملفات ذات طابع إداري أو مالي، لأن المواطن أصبح يقيس أداء المجالس بحجم المنجزات الميدانية، وليس بعدد الدورات أو القرارات الشكلية.
إن عقد دورة استثنائية يجب أن يكون مبرراً بوجود ملفات ذات طابع استعجالي واستراتيجي، أما إذا تحولت هذه الدورات إلى مجرد محطات للمصادقة على تحويلات مالية أو تدبير ملفات كان بالإمكان إدراجها ضمن الدورات العادية، فإنها تفقد جزءاً كبيراً من جدواها المؤسساتية، وتفتح الباب أمام انتقادات مشروعة حول ترتيب الأولويات.
ويبقى الرهان الحقيقي أمام مجلس جماعة بوفكران هو استعادة ثقة الساكنة عبر قرارات جريئة تلامس انشغالاتها اليومية، وتكريس الشفافية في تدبير المال العام، وربط كل درهم من ميزانية الجماعة بمشروع تنموي ملموس، لأن المجالس المنتخبة تُقاس قيمتها بما تنجزه للمواطن، لا بما تتداوله داخل قاعات الاجتماعات.
تعليقات الزوار