هبة زووم – تازة
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، بدأت حرارة الحراك السياسي ترتفع بإقليم تازة، وعادت إلى الواجهة وجوه انتخابية ألفها المواطنون مع كل استحقاق، بينما تسعى أسماء جديدة إلى اقتحام المشهد السياسي أملاً في الظفر بمقعد تحت قبة البرلمان.
غير أن ما يثير الانتباه، أكثر من سباق الترشحات، هو عودة ظاهرة طالما أفسدت الممارسة السياسية، والمتمثلة في نشاط سماسرة الانتخابات الذين يتحركون في الكواليس باحثين عن مرشحين مستعدين لشراء وهم النفوذ الانتخابي.
فبدل أن تنطلق المنافسة من البرامج والرؤى والحلول الكفيلة بمعالجة مشاكل التشغيل والصحة والتعليم والبنيات التحتية والتنمية المحلية، يبدو أن جزءاً من النقاش الانتخابي انحرف مبكراً نحو حسابات ضيقة، عنوانها البحث عن “وسطاء” يدّعون امتلاك مفاتيح الأصوات وقدرة خارقة على توجيه الناخبين.
ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن هذه الفئة تعود مع كل موسم انتخابي، مقدمة نفسها كقوة انتخابية لا غنى عنها، حيث تسوق لنفسها باعتبارها صاحبة نفوذ داخل الأحياء والقرى والجماعات الترابية، وتَعِدُ المرشحين بكتل تصويتية قادرة على ترجيح كفة هذا المرشح أو ذاك، مقابل امتيازات أو دعم مادي ولوجستي.
غير أن التجارب السابقة، بحسب عدد من المتابعين، أبانت أن كثيراً من هذه الادعاءات كانت مجرد أوهام انتخابية كلفت بعض المرشحين خسائر مالية وسياسية، بعدما اكتشفوا، عقب إعلان النتائج، أن الوعود التي تلقوها لم تكن تستند إلى أي قاعدة انتخابية حقيقية، وأن الأرقام التي رُوج لها تبخرت بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع.
ويعتبر مهتمون بالشأن الانتخابي أن استمرار بعض المرشحين في الرهان على مثل هذه الأساليب يعكس ضعفاً في العمل السياسي الميداني، ويؤخر الانتقال إلى ممارسة انتخابية قوامها التواصل المباشر مع المواطنين، والإنصات إلى انتظاراتهم، وتقديم برامج قابلة للتنفيذ بدل التعويل على وسطاء يقتاتون من المواسم الانتخابية.
وفي المقابل، يطرح متابعون تساؤلات حول مدى يقظة السلطات المختصة في تتبع كل السلوكيات التي قد تمس بنزاهة العملية الانتخابية، خاصة مع اقتراب موعد الاستحقاقات، وما إذا كانت التدابير القانونية والرقابية ستكون كفيلة بالتصدي لأي ممارسات غير مشروعة قد تؤثر على شفافية المنافسة وتكافؤ الفرص بين المرشحين.
كما تتجه الأنظار إلى دور عامل إقليم تازة في السهر على احترام القانون وضمان تكافؤ الفرص بين جميع الفاعلين السياسيين، في إطار الاختصاصات المخولة للسلطات الإدارية، بما يضمن توفير مناخ انتخابي تسوده الشفافية والحياد، بعيداً عن كل الممارسات التي قد تثير الشكوك أو تؤثر في ثقة المواطنين بالعملية الانتخابية.
ويبقى الرهان الحقيقي، اليوم، هو أن تكون الانتخابات المقبلة محطة للتنافس حول المشاريع والبرامج، لا ساحة لعودة السماسرة ووسطاء المصالح.
فالمواطن لم يعد يبحث عن الوعود الفضفاضة ولا عن تجار الأصوات، بقدر ما ينتظر منتخبين يمتلكون الكفاءة والقدرة على الدفاع عن قضاياه داخل المؤسسات، في إطار ممارسة سياسية نظيفة تحترم القانون وتصون إرادة الناخبين.
تعليقات الزوار