المفتش العام يحول التزكيات إلى لغم انتخابي وغموض الترشيحات يربك بيت حزب الاستقلال قبل الاستحقاقات التشريعية

هبة زووم – الرباط
بينما يواصل حزب الاستقلال تسويق خطاب سياسي يقوم على الطموح إلى تصدر الانتخابات التشريعية المقبلة وقيادة الحكومة، تبدو الجبهة الداخلية للحزب بعيدة عن صورة الانسجام التي تحاول القيادة إظهارها.
فملف التزكيات، الذي يفترض أن يكون مدخلا لتنظيم الاستحقاقات المقبلة، تحول إلى أحد أكثر الملفات إثارة للتوتر، بعدما طال أمد الانتظار دون قرارات واضحة تحسم مصير العشرات من البرلمانيين والمنتخبين والأعيان.
وتفيد معطيات متداولة داخل الحزب بأن الأمين العام، نزار بركة، لم يحسم بعد في منح التزكيات الخاصة بالانتخابات التشريعية، وهو ما أدخل عددا من الراغبين في الترشح في حالة من الترقب والارتباك، في وقت تفرض فيه المرحلة الحالية إطلاق التحضيرات الميدانية وبناء التحالفات المحلية وترتيب الآلة الانتخابية.
هذا التأخر لم يعد مجرد مسألة تنظيمية، بل تحول، بحسب عدد من المتابعين، إلى مصدر احتقان داخلي يهدد بتوسيع دائرة التذمر داخل الحزب.
فكلما اقترب موعد الاستحقاقات، ارتفعت حدة التساؤلات حول أسباب استمرار الغموض، وحول المعايير التي ستعتمد في توزيع التزكيات، في ظل غياب أي تواصل رسمي يبدد مخاوف المرشحين المحتملين.
وتشير المعطيات إلى أن شخصيات وازنة داخل حزب الاستقلال كثفت خلال الأشهر الماضية اتصالاتها أملا في ضمان تزكية الحزب، غير أن الضبابية التي تلف هذا الملف جعلت العديد منها عاجزا عن وضع خطة انتخابية واضحة، وهو ما انعكس على استعداداتها داخل دوائر انتخابية تتطلب عملا استباقيا وتعبئة مبكرة للأنصار والداعمين.
الأخطر من ذلك أن استمرار هذا الوضع بدأ يدفع بعض الأسماء إلى مراجعة خياراتها السياسية، مع تداول حديث داخل الأوساط الحزبية عن إمكانية بحث بعض المرشحين عن مظلات حزبية بديلة، تفاديا للوقوع في فخ الانتظار حتى اللحظات الأخيرة، وهو سيناريو، إن تأكد، قد يكلف الحزب خسارة عدد من أطره ومنتخبيه قبل انطلاق الحملة الانتخابية.
وتزداد حساسية هذا الملف بالنظر إلى أن نجاح أي حزب سياسي في الاستحقاقات الانتخابية لا يقاس فقط بشعبية خطابه، وإنما أيضا بقدرته على تدبير شؤونه الداخلية بكفاءة وشفافية وفي توقيت مناسب.
فالتردد في اتخاذ القرار، مهما كانت مبرراته، قد يتحول إلى نقطة ضعف تستثمرها الأحزاب المنافسة لاستقطاب أسماء انتخابية لها وزنها في عدد من الدوائر.
وفي الوقت الذي يرفع فيه حزب الاستقلال سقف رهاناته السياسية، يجد نفسه اليوم أمام اختبار تنظيمي حقيقي؛ فإما أن يسارع إلى طي ملف التزكيات وفق معايير واضحة تضمن تكافؤ الفرص وتعزز الثقة داخل صفوفه، وإما أن يترك هذا الملف يتحول إلى أزمة داخلية مفتوحة قد تلقي بظلالها على جاهزية الحزب، وتؤثر على حظوظه في تحقيق النتائج التي يطمح إليها خلال الانتخابات التشريعية المقبلة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد