هبة زووم – إلياس الراشدي
مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة، ترتفع حرارة التنافس السياسي داخل إقليم شفشاون بشكل غير مسبوق، حيث انطلقت مبكراً معركة المواقع والتزكيات داخل مختلف الأحزاب السياسية، بينما تبدو الساكنة منشغلة أكثر بأسئلتها اليومية المرتبطة بالتنمية والشغل والخدمات الأساسية، في مشهد يكشف اتساع الهوة بين المواطن والفاعل السياسي.
ففي الوقت الذي تتسابق فيه بعض الوجوه الانتخابية لتأمين مواقعها المستقبلية، لا يخفي عدد من المتتبعين للشأن المحلي استياءهم من حصيلة سنوات طويلة لم تنجح، بحسب تقديرهم، في إخراج الإقليم من دائرة الهشاشة والعزلة.
ويعتبر هؤلاء أن الحديث عن الانتخابات أصبح يطغى على النقاش الحقيقي المتعلق بتقييم الأداء العمومي ومساءلة المسؤولين عن واقع التنمية بالإقليم.
وتتزايد في الكواليس السياسية أحاديث عن ارتفاع منسوب الصراع حول التزكيات الحزبية، وسط تداول معطيات تتحدث عن تحركات مكثفة واستعمال مختلف وسائل الضغط والنفوذ لضمان مواقع متقدمة في اللوائح الانتخابية المقبلة. وهي معطيات، إن صحت، تطرح أسئلة مقلقة حول مستقبل الممارسة السياسية ومدى قدرة الأحزاب على إنتاج نخب تستجيب لتطلعات المواطنين بدل إعادة تدوير الوجوه نفسها.
وفي مقابل هذا الحراك الانتخابي، يلاحظ العديد من الفاعلين المحليين أن بعض المنتخبين الذين ظلوا بعيدين عن هموم الساكنة طيلة الولاية الانتدابية، عادوا فجأة إلى الواجهة مع اقتراب موعد الاقتراع.
فبعد سنوات من الغياب عن التواصل الميداني والانخراط الفعلي في معالجة قضايا المواطنين، بدأت تظهر أنشطة وخرجات إعلامية مكثفة، وحضور متزايد في المناسبات الدينية والرياضية والاجتماعية، وكأن الزمن الانتخابي وحده القادر على إعادة الروح إلى أجساد سياسية ظلت جامدة لسنوات.
ويرى متابعون أن أخطر ما يهدد المشهد السياسي بالإقليم ليس فقط ضعف الحصيلة التنموية، بل أيضاً استمرار ثقافة استغلال الفقر والهشاشة الاجتماعية كوقود انتخابي موسمي، عبر شبكات من الوسطاء والسماسرة الذين ينشطون كلما اقترب موعد الانتخابات، في محاولة للتأثير على اختيارات الناخبين وتوجيه أصواتهم.
وفي خضم هذا الواقع، تتجه الأنظار نحو السلطات الإقليمية والهيئات الرقابية والأحزاب السياسية نفسها، من أجل ضمان نزاهة العملية الانتخابية والتصدي لكل الممارسات التي من شأنها المساس بثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.
فالرهان الحقيقي اليوم لا يكمن في من سيحصل على التزكية أو من سيفوز بالمقعد البرلماني، بل في قدرة الفاعلين السياسيين على إقناع ساكنة شفشاون بأن الانتخابات يمكن أن تكون مدخلاً للتنمية وليس مجرد محطة لتبادل المواقع والمصالح.
أما إذا استمر المشهد على حاله، فإن العزوف واللامبالاة سيظلان العنوان الأبرز لعلاقة المواطن بالسياسة داخل إقليم أنهكته الوعود أكثر مما أنهكته الأزمات.
تعليقات الزوار