هبة زووم – محمد أمين
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، تدخل الساحة السياسية بإقليم الناظور مرحلة غير مسبوقة من الضبابية والارتباك، عنوانها العريض: صراع التزكيات وتضارب الحسابات الحزبية وعودة الوجوه التي اعتقد كثيرون أن الزمن السياسي تجاوزها.
ففي الوقت الذي يفترض أن تنشغل الأحزاب السياسية بتقديم برامج واضحة وإفراز نخب قادرة على الدفاع عن قضايا الإقليم، تبدو أغلب التنظيمات السياسية الكبرى وكأنها دخلت مرحلة انتظار جماعي، تراقب بعضها البعض وتؤجل الحسم في اختياراتها، تاركة المجال مفتوحاً أمام كل التأويلات والإشاعات والتحركات الخفية.
حزب الأصالة والمعاصرة، أحد أبرز الفاعلين بالإقليم، لم يكشف بعد عن أوراقه الحقيقية، بينما يواصل حزب الحركة الشعبية سياسة الصمت المطبق، أما حزب الاستقلال، الذي جرى الترويج لعدد من الأسماء داخله، فما يزال عاجزاً عن تقديم موقف رسمي واضح يحسم الجدل المتواصل حول هوية مرشحيه المحتملين.
هذا التردد الجماعي لا يعكس فقط أزمة تدبير داخلي داخل الأحزاب، بل يكشف أيضاً حجم الصراعات التي تدور خلف الكواليس حول التزكيات والمواقع والمصالح، حيث تحولت بعض التنظيمات إلى ساحات لتصفية الحسابات وإعادة ترتيب موازين القوى استعداداً للاستحقاقات المقبلة.
والمثير للانتباه أن هذا المشهد المطبوع بالارتباك يخدم، بشكل مباشر أو غير مباشر، الإدارة الترابية بالإقليم. فكلما ازدادت الأحزاب انقساماً وضعفاً، كلما تعزز موقع السلطة الإدارية باعتبارها الطرف الأكثر استقراراً وتنظيماً وقدرة على تدبير المرحلة.
ولذلك يرى عدد من المتابعين أن العامل جمال الشعراني يبدو اليوم أكبر المستفيدين من حالة التشتت السياسي التي تعيشها الساحة المحلية.
ففي الوقت الذي تتصارع فيه بعض القيادات الحزبية حول من يحصل على التزكية ومن يضمن موقعاً انتخابياً متقدماً، يظل المواطن الناظوري خارج دائرة الاهتمام الحقيقي.
فلا أحد يتحدث عن البطالة، ولا عن الاستثمار، ولا عن البنيات التحتية، ولا عن المشاريع المتعثرة، بقدر ما ينصب النقاش على الأسماء والولاءات والتحالفات والصفقات الانتخابية المرتقبة.
ويخشى كثير من الفاعلين المحليين أن تتحول انتخابات 2026 إلى مجرد عملية لإعادة تدوير نفس الوجوه التي ظلت حاضرة في المشهد لعقود دون أن تقدم حصيلة تبرر استمرارها. وهي وجوه اعتادت الظهور مع كل موسم انتخابي ثم الاختفاء بمجرد انتهاء الاستحقاقات.
غير أن المعطى الجديد الذي يبدو أن بعض الفاعلين لم يستوعبوه بعد، هو أن وعي المواطنين لم يعد كما كان في السابق، فالتطور الذي عرفته وسائل التواصل والانفتاح المتزايد للرأي العام جعلا من الصعب تمرير نفس الأساليب القديمة القائمة على النفوذ والوعود العابرة وشبكات المصالح الضيقة.
لذلك، فإن الرهان الحقيقي في الناظور لم يعد يتعلق بمن يحصل على التزكية أولاً، بل بمن يستطيع إقناع المواطنين بأنه يمتلك مشروعاً حقيقياً للإقليم. أما مناورات الغرف المغلقة وحسابات الحرس القديم، فقد لا تكون هذه المرة كافية لضمان المرور الآمن نحو البرلمان.
ومع اقتراب لحظة الحسم، يبقى السؤال المطروح بقوة: هل ستنجح الأحزاب في استعادة المبادرة وتقديم نخب جديدة قادرة على استرجاع الثقة، أم أن الناظور مقبل على نسخة جديدة من المشهد نفسه، حيث تتغير الشعارات وتبقى الوجوه والممارسات على حالها؟
تعليقات الزوار