سطات.. فوضى تسعيرة “الطاكسيات” بين البروج والمدينة تثير الغضب وتضع السلطات أمام اختبار الحزم

هبة زووم – أحمد الفيلالي
لم تعد معاناة مستعملي سيارات الأجرة على الخط الرابط بين البروج وسطات تقتصر على الاكتظاظ أو محدودية العرض، بل امتدت لتشمل ما يعتبره المواطنون “فوضى في التسعيرة” تضرب في العمق مبدأ احترام القانون وتستنزف القدرة الشرائية لفئات واسعة من الطلبة والعمال والموظفين والمرضى الذين يعتمدون بشكل يومي على هذا الخط الحيوي.
ففي الوقت الذي ينص فيه الإطار القانوني المنظم لقطاع النقل العمومي على أن تحديد أو مراجعة تعريفة سيارات الأجرة يظل اختصاصاً حصرياً للسلطات الإقليمية عبر قرارات رسمية، يشكو عدد من المرتفقين من فرض زيادات غير معلنة ولا تستند إلى أي مقرر قانوني، إذ ارتفعت التعريفة، وفق شهادات متطابقة، من 30 درهماً إلى 35 درهماً في الظروف العادية، بينما تقفز في بعض الفترات، خاصة مع بداية الأسبوع أو خلال العطل والمواسم، إلى ما يقارب 60 درهماً للشخص الواحد.
هذه الممارسات تثير تساؤلات جدية حول مدى احترام الضوابط القانونية المؤطرة للقطاع، وحول أسباب غياب تدخل حازم من الجهات المختصة لإعادة الأمور إلى نصابها، فحين تصبح الأسعار رهينة العرض والطلب دون سند تنظيمي واضح، يتحول مرفق عمومي أساسي إلى فضاء تحكمه قواعد الأمر الواقع بدل سلطة القانون.
ويؤكد متضررون أن هذه الزيادات لا تمثل مجرد أرقام إضافية على ثمن الرحلة، بل تشكل عبئاً مالياً يومياً يثقل كاهل الأسر محدودة الدخل، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، ويجد كثير من الطلبة والموظفين أنفسهم مجبرين على تحمل مصاريف إضافية بشكل شبه يومي دون أن تتوفر لهم بدائل حقيقية للنقل.
وتعيد هذه الأزمة إلى الأذهان محطات سابقة شهدت محاولات مماثلة لفرض زيادات في تعريفة النقل بسطات، قبل أن تؤكد السلطات آنذاك، بشكل واضح، أن أي تعديل في الأسعار يظل من اختصاصها الحصري، وأن أي زيادة خارج هذا الإطار تعد مخالفة تستوجب المساءلة.
غير أن ما يثير الاستغراب اليوم هو استمرار الشكاوى نفسها دون أن يلمس المواطنون أثراً ملموساً لإجراءات المراقبة والزجر. وهو ما يطرح علامات استفهام حول نجاعة آليات التتبع ومدى التزام الجهات المسؤولة بحماية حقوق المرتفقين وضمان احترام القوانين المنظمة للقطاع.
ولا يتعلق الأمر فقط بحماية المستهلك، بل أيضاً بالحفاظ على الثقة في المؤسسات المكلفة بتنظيم المرافق العمومية. فالتساهل مع أي ممارسات خارجة عن الإطار القانوني قد يفتح الباب أمام مزيد من الفوضى ويكرس شعوراً بأن القواعد المنظمة أصبحت قابلة للتجاوز متى توفرت موازين قوة تفرض الأمر الواقع.
وأمام هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل من السلطات الإقليمية والمصالح المختصة من أجل التحقق من هذه المعطيات، وتفعيل المراقبة الميدانية، وضمان احترام التعريفات القانونية المعتمدة، مع إيجاد حلول متوازنة تراعي في الوقت نفسه استمرارية المرفق وحقوق المهنيين، دون أن يكون ذلك على حساب جيوب المواطنين.
فالنقل العمومي ليس خدمة تجارية عادية، بل مرفق أساسي يرتبط بالحياة اليومية للآلاف من المواطنين، وأي اختلال في تدبيره ينعكس مباشرة على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، ويجعل من احترام القانون والشفافية في تحديد التعريفات ضرورة لا تحتمل التأجيل.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد