سطات: السوق الأسبوعي بأحد البروج بين فوضى التدبير وتهديدات السلامة الصحية

هبة زووم – سطات
تحول السوق الأسبوعي بمدينة أحد البروج بإقليم سطات، الذي يفترض أن يكون رافعة اقتصادية واجتماعية لفائدة الساكنة والوافدين من الجماعات المجاورة، إلى فضاء يثير الكثير من علامات الاستفهام بشأن مستوى التنظيم واحترام شروط النظافة والسلامة الصحية، في ظل مشاهد تتكرر أسبوعاً بعد آخر دون تدخل حاسم يعيد الانضباط إلى هذا المرفق الحيوي.
فمع إسدال الستار على الحركة التجارية، لا يغادر عدد من الباعة المكان تاركين خلفهم الطاولات والمعدات والتجهيزات المختلفة، لتظل محتلة للفضاء العمومي إلى غاية موعد السوق الموالي، في صورة يعتبرها متابعون عنواناً واضحاً على غياب المراقبة وضعف آليات التدبير.
وتبرز الإشكالية بشكل أكبر في قطاع بيع اللحوم، حيث تشير ملاحظات متداولة إلى أن بعض أدوات العرض والطاولات تبقى في عين المكان بعد انتهاء السوق، معرضة للعوامل الطبيعية ولتجول الكلاب الضالة والحشرات وغيرها من الملوثات المحتملة، وهو ما يثير مخاوف مشروعة بشأن شروط حفظ الصحة وجودة البيئة التي تعرض فيها المواد الغذائية.
ولا تقف تداعيات هذا الوضع عند الجانب الصحي فحسب، بل تمتد إلى عرقلة عمليات التنظيف، إذ تجد فرق النظافة نفسها أمام فضاءات مكتظة بالمعدات والعوائق، ما يحول دون القيام بعمليات الكنس والتطهير بالشكل المطلوب، ويؤدي إلى تراكم الأوساخ والمخلفات، خاصة خلال فصل الصيف الذي تزداد فيه مخاطر التلوث وانتشار الروائح والحشرات.
ويرى عدد من المهتمين بالشأن المحلي أن استمرار هذه المظاهر يسيء إلى صورة أحد البروج، ويعكس غياب رؤية واضحة لتدبير السوق الأسبوعي، رغم أهميته الاقتصادية ودوره في تنشيط الحركة التجارية واستقبال أعداد كبيرة من المواطنين أسبوعياً.
وفي المقابل، ترتفع أصوات تطالب بوضع نظام صارم يلزم جميع الباعة بإزالة معداتهم فور انتهاء النشاط التجاري، مع التفكير في فضاءات مخصصة لتخزينها وفق ضوابط قانونية وتنظيمية واضحة، بما يتيح تنظيف السوق وتعقيمه بشكل دوري ويحافظ على شروط السلامة والصحة العامة.
كما تتزايد الدعوات إلى تكثيف مراقبة الأنشطة المرتبطة بالمواد الغذائية، وخاصة بيع اللحوم، من خلال تعزيز حضور المصالح المختصة والتأكد من احترام المعايير الصحية، بما يحمي المستهلكين ويضمن سلامة المنتجات المعروضة للتداول.
إن السوق الأسبوعي لا يمثل فقط فضاء للبيع والشراء، بل يعكس أيضاً مستوى الحكامة المحلية وجودة تدبير المرافق العمومية. وعندما تتحول الفوضى إلى مشهد اعتيادي، فإن ذلك يستدعي تدخلاً عاجلاً من مختلف المتدخلين، من سلطات محلية ومجلس جماعي ومصالح المراقبة، لوضع حد للاختلالات وإعادة الاعتبار لهذا المرفق بما ينسجم مع تطلعات الساكنة ويحفظ صحة المواطنين وكرامتهم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد