سطات تدخل “الميركاتو” الانتخابي.. الوجوه نفسها بقمصان حزبية جديدة والناخب أمام امتحان الذاكرة

هبة زووم – سطات
قبل أسابيع من موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر، تحولت سطات إلى واحدة من أكثر الدوائر الانتخابية إثارة، ليس بسبب البرامج أو المشاريع أو النقاشات المرتبطة بالتنمية، بل بفعل الحركية غير المسبوقة التي تعرفها الأحزاب في ما يشبه “الميركاتو” السياسي، حيث تتبدل الانتماءات الحزبية أكثر مما تتجدد النخب.
فالمشهد الانتخابي بالإقليم لا يوحي بأن الأحزاب تتنافس على تقديم مشاريع مجتمعية جديدة، بقدر ما يعكس سباقاً محموماً لاستقطاب أسماء اعتادت التنقل بين الأحزاب، في ظاهرة باتت تثير تساؤلات حول جدوى الانتماء السياسي ومعنى الالتزام الحزبي في المغرب.
ويخوض حزب الاستقلال هذه الاستحقاقات وسط وضع تنظيمي وسياسي معقد، بعدما شهد الإقليم تحولات بارزة خلال الولاية الحالية، كان أبرزها انتقال أحد برلمانييه إلى حزب الاتحاد الدستوري، قبل أن يراهن الحزب على اسم جديد في محاولة لاستعادة توازنه الانتخابي.
في المقابل، يسعى حزب التجمع الوطني للأحرار إلى الحفاظ على موقعه من خلال الدفع بعبد الواحد غيات، نائب رئيس مجلس النواب، فيما اختار حزب التقدم والاشتراكية إعادة تقديم وجه سبق أن راكم تجربة برلمانية، بينما تراهن الحركة الشعبية على البرلمانية سعيدة زهير للحفاظ على حضورها داخل الدائرة، في حين يدخل الاتحاد الاشتراكي المنافسة بمرشحه النيميلي.
لكن بعيداً عن أسماء المرشحين، فإن الظاهرة الأبرز التي تطبع المشهد الانتخابي بسطات تبقى هي “تبديل القمصان الحزبية”، حيث أصبح الانتقال من حزب إلى آخر أمراً يكاد يتحول إلى ممارسة عادية مع اقتراب كل استحقاق انتخابي، وهو ما يطرح أسئلة حقيقية حول حدود القناعة السياسية، ومدى احترام الإرادة التي عبر عنها الناخبون في الانتخابات السابقة.
فالناخب السطاتي يجد نفسه، مرة أخرى، أمام وجوه يعرفها جيداً، لكنها تظهر هذه المرة بألوان حزبية مختلفة، الأمر الذي يجعل السؤال الأساسي ليس من هو المرشح، بل ماذا تغير فعلاً غير الشعار والرمز الانتخابي؟ وهل يكفي تغيير اللون الحزبي لإقناع المواطنين بأن الأداء سيتغير أيضاً؟
لقد تحولت دائرة سطات خلال السنوات الأخيرة إلى نموذج مصغر لظاهرة الترحال السياسي التي أفرغت العمل الحزبي من جزء كبير من مضمونه، بعدما أصبحت بعض الأحزاب تعتمد على استقطاب المنتخبين أكثر من اهتمامها بصناعة كفاءات جديدة قادرة على إقناع الناخبين ببرامج واضحة ورؤى تنموية حقيقية.
وفي ظل هذا الواقع، تبدو الانتخابات المقبلة أشبه باختبار لذاكرة الناخب أكثر منها اختباراً لقدرات المرشحين. فالمواطن الذي تابع حصيلة البرلمانيين خلال الولاية المنتهية سيكون مطالباً بالتمييز بين تغيير القميص وتغيير الأداء، وبين تبديل الانتماء وتجديد المشروع السياسي.
ورغم أن الحسابات الانتخابية تمنح لكل حزب آمالاً في الظفر بمقاعد الدائرة، فإن التجارب السابقة أثبتت أن ما يُرسم داخل الكواليس لا يصمد دائماً أمام إرادة الناخبين. فصناديق الاقتراع وحدها تملك الكلمة الأخيرة، وهي الكفيلة بإسقاط كل الحسابات المسبقة إذا قرر المواطن ممارسة حقه في المحاسبة.
ويبقى الرهان الحقيقي في سطات، كما في غيرها من الدوائر، هو أن ترتقي المنافسة من صراع حول الأسماء والانتقالات الحزبية إلى تنافس حول البرامج والحلول والالتزامات الواقعية.
فالناخب لم يعد يبحث عن مرشح غيّر حزبه، بل عن مسؤول قادر على تغيير واقع الإقليم، وتحويل الوعود الانتخابية إلى مشاريع ملموسة تخدم المواطنين، لأن تغيير القميص لا يعني بالضرورة تغيير الأداء، أما الحكم النهائي فيبقى دائماً بيد الناخب، لا بيد الكواليس.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد