هبة زووم – ورزازات
في مشهد يختزل حجم الاختلالات التي ما تزال تعاني منها بعض المناطق القروية بإقليم ورزازات، اضطر سكان دوار بويقبى بجماعة سكورة إلى النزول بأنفسهم لإصلاح المسالك وفك العزلة عن منطقتهم، مستعينين بجهودهم الذاتية وإمكاناتهم البسيطة، في صورة تطرح أسئلة محرجة حول أدوار المؤسسات المنتخبة والجهات المكلفة بتدبير الشأن المحلي.
فما قام به السكان يعكس روحاً عالية من التضامن والمسؤولية الجماعية، لكنه في المقابل يكشف واقعاً مقلقاً يتمثل في اضطرار المواطنين إلى أداء مهام يفترض أن تدخل ضمن اختصاصات المجالس المنتخبة والهيئات المسؤولة عن التجهيز والبنيات التحتية.
وعندما يصبح إصلاح المسالك القروية مبادرة شعبية بدلاً من أن يكون جزءاً من برامج التنمية المحلية، فإن الأمر يتجاوز مجرد عمل تطوعي ليطرح إشكالية أعمق تتعلق بفعالية السياسات العمومية ومدى استجابتها للحاجيات الأساسية للساكنة.
إن سكان بويقبى لم يخرجوا للاحتجاج أو لرفع الشعارات، بل اختاروا الحل الأصعب: حمل المعاول والعمل بأيديهم لتأمين حقهم في التنقل وفك العزلة، وهذه الرسالة الميدانية تحمل في طياتها نقداً صامتاً لكنه بليغ لمن يفترض أنهم يتحملون مسؤولية التخطيط والتنفيذ وتتبع أوضاع العالم القروي.
كما أن استمرار مثل هذه المشاهد يثير تساؤلات حول أولويات التدبير المحلي، ومدى انعكاس الميزانيات والبرامج المعلنة على الواقع المعيشي للمواطنين، خصوصاً في المناطق التي ما تزال تفتقر إلى أبسط مقومات البنية التحتية.
ولا يتعلق الأمر فقط بمسلك طرقي أو أشغال محدودة، بل بصورة أشمل عن العدالة المجالية التي يفترض أن تضمن الحد الأدنى من الخدمات الأساسية لجميع المواطنين، بغض النظر عن مواقعهم الجغرافية. فالعزلة ليست مجرد صعوبة في التنقل، بل قد تعني تعثر الولوج إلى التعليم والصحة والخدمات الإدارية وفرص التنمية.
وإذا كان العمل التطوعي يمثل قيمة إيجابية ينبغي تثمينها، فإنه لا يجوز أن يتحول إلى بديل دائم عن أداء المؤسسات لواجباتها القانونية والتنموية، فالدولة والجماعات الترابية مطالبة بتوفير البنيات الأساسية، فيما يبقى دور المجتمع المدني والمواطنين مكملاً لا بديلاً.
إن ما حدث في دوار بويقبى ينبغي أن يدفع مختلف المتدخلين إلى مراجعة أولوياتهم والإنصات لنبض الميدان، لأن التنمية الحقيقية لا تقاس بعدد الاجتماعات أو البلاغات، بل بمدى قدرة المواطن على الوصول إلى منزله في ظروف لائقة، والتنقل بأمان، والاستفادة من خدمات عمومية تحفظ كرامته.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: إذا كان سكان الدواوير مضطرين إلى القيام بأعمال إصلاح الطرق بأنفسهم، فما هو الدور الذي تؤديه المؤسسات المنتخبة والجهات المكلفة بالتنمية المحلية؟ وهل أصبح الاعتماد على المبادرات الذاتية حلاً دائماً لسد الفراغ الذي تتركه السياسات العمومية في بعض المناطق؟
تعليقات الزوار