هبة زووم – الدار البيضاء
لم يعد ممر السكة الحديدية بمحاذاة قنطرة أولاد مالك بمدينة بوسكورة مجرد نقطة لعبور الراجلين، بل تحول، في نظر الساكنة، إلى ما يشبه “ممر الموت”، بعد تكرار الحوادث المأساوية التي جعلت الخوف رفيقاً يومياً لكل من يضطر إلى استعماله.
الفاجعة الأخيرة التي هزت المنطقة أعادت إلى الواجهة ملفاً ظل لسنوات يراوح مكانه، رغم التحذيرات المتكررة والمطالب المستمرة بإيجاد حل جذري يضمن سلامة المواطنين.
فكل حادث جديد لا يثير فقط مشاعر الحزن والأسى، بل يفتح أيضاً باب التساؤل حول أسباب استمرار هذا الوضع، رغم وضوح الخطر الذي يمثله هذا الممر على حياة مستعمليه.
وتؤكد فعاليات محلية أن آلاف المواطنين، بمن فيهم تلاميذ وطلبة وعمال ونساء وكبار السن، يضطرون يومياً إلى عبور هذا المقطع في ظروف تفتقر إلى أبسط شروط السلامة، الأمر الذي يجعل أي خطأ أو لحظة غفلة كفيلة بتحويل رحلة عادية إلى مأساة إنسانية.
وترى الساكنة أن الحل ليس معقداً ولا مستحيلاً، بل يتمثل في إنجاز قنطرة خاصة بالراجلين أو ممر آمن يضمن العبور دون تعريض الأرواح للخطر، فمثل هذه المشاريع أصبحت ضرورة ملحة وليست ترفاً عمرانياً، خاصة في منطقة تعرف نمواً سكانياً متواصلاً وتزايداً كبيراً في حركة التنقل.
ويعتبر متتبعون أن الاستثمار في البنية التحتية المرتبطة بسلامة المواطنين ينبغي أن يحتل صدارة الأولويات، لأن كلفة الوقاية تبقى أقل بكثير من كلفة فقدان الأرواح، سواء على المستوى الإنساني أو الاجتماعي.
كما أن حماية المواطنين لا ينبغي أن تظل رهينة بطول المساطر أو تعقيد الإجراءات الإدارية، في وقت يفرض فيه الواقع الميداني تدخلاً سريعاً وحاسماً.
وتتزايد اليوم الأصوات المطالبة بتدخل عاجل من مختلف الجهات المختصة، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي، من أجل برمجة مشروع مستعجل لإنجاز ممر آمن، مع اتخاذ تدابير مؤقتة للتقليل من المخاطر إلى حين تنفيذ الحل النهائي.
إن ما ينتظره سكان بوسكورة لم يعد وعوداً أو زيارات ميدانية أو بيانات تواسي بعد كل حادث، بل قراراً عملياً يضع حداً لهذا النزيف، ويحول هذا الممر من نقطة سوداء إلى فضاء آمن يحفظ حياة المواطنين.
فالأرواح لا تعوض، وتأمين عبور الراجلين ليس امتيازاً تمنحه الإدارة، بل حق أصيل تكفله مبادئ السلامة العمومية. لذلك، فإن استمرار الوضع الحالي يجعل من الضروري التسريع بإخراج مشروع قنطرة الراجلين إلى حيز التنفيذ، حتى لا يتحول كل حادث جديد إلى مناسبة لتجديد الأسئلة نفسها، بينما يبقى الجواب الوحيد المنتظر هو إنجاز يحمي الإنسان قبل فوات الأوان.
تعليقات الزوار