التامني تصفع حكومة أخنوش: “حتى مش ما تيهرب من دار العرس” فمن أوصل آلاف الشباب إلى أبواب سبتة؟

هبة زووم – الرباط
في وقت تحاول فيه مكونات الأغلبية الحكومية تحويل النقاش حول أحداث سبتة المحتلة إلى سجال سياسي يركز على اتهام المنتقدين بـ”استغلال المأساة”، اختارت النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، فاطمة التامني، توجيه سهامها مباشرة إلى صناع القرار، معتبرة أن السؤال الحقيقي ليس من انتقد، بل من أوصل آلاف الشباب إلى مرحلة أصبح فيها ركوب البحر والمغامرة بالحياة خياراً جماعياً.
التامني وجهت انتقاداً لاذعاً لحكومة عزيز أخنوش، وعلى رأسها حزب التجمع الوطني للأحرار، معتبرة أن المسؤولية السياسية تفرض مساءلة السياسات العمومية التي أفرزت هذا الواقع، بدل الانشغال بتخوين الأصوات المعارضة أو اتهامها بالمتاجرة السياسية.
واختزلت البرلمانية موقفها بعبارة شعبية ذات دلالة عميقة: “حتى مش ما تيهرب من دار العرس”، في إشارة إلى أن آلاف الشباب لم يغامروا بحياتهم عبثاً، بل لأنهم فقدوا الثقة في واقع لم يعد يمنحهم أملاً في المستقبل.
ولم تتوقف التامني عند حدود النقد السياسي، بل طرحت سؤالاً محرجاً على الحكومة: إذا كانت السلطات نفسها تتحدث عن نحو 40 ألف شخص استجابت، بحسب الرواية الرسمية، لعمليات “التغرير”، فكيف نجحت هذه الدعوات في استقطاب هذا العدد الضخم؟ وهل يكفي الحديث عن التحريض الإلكتروني لتفسير الظاهرة، أم أن الأزمة أعمق وترتبط بتراكم الإحباط الاجتماعي والاقتصادي وفشل السياسات العمومية في احتواء الشباب؟
وترى البرلمانية أن المعارضة لا تقوم سوى بدورها الدستوري في مساءلة الحكومة وكشف الاختلالات، معتبرة أن محاولة تصوير كل انتقاد سياسي على أنه إساءة للدولة أو استغلال للمآسي، ليس سوى أسلوب للهروب من المحاسبة وتجنب النقاش الحقيقي حول أسباب الاحتقان وفقدان الأمل.
وتأتي هذه التصريحات في سياق احتدام الجدل السياسي عقب أحداث سبتة، حيث تحاول الأغلبية تقديم الملف من زاوية أمنية صرفة، بينما تصر المعارضة على أن ما وقع يمثل مؤشراً خطيراً على أزمة ثقة عميقة بين الشباب والسياسات العمومية، وأن معالجة الظاهرة لا يمكن أن تتم عبر الخطابات أو تبادل الاتهامات، بل عبر مراجعة حقيقية للخيارات الاقتصادية والاجتماعية التي دفعت آلاف المغاربة إلى اعتبار الضفة الأخرى، رغم مخاطرها، أقل قسوة من واقعهم اليومي.
وبين خطاب الأغلبية الذي يركز على “التغرير” و”التحريض”، وخطاب المعارضة الذي يربط المأساة بفشل السياسات العمومية، يبقى السؤال الذي لم تجب عنه الحكومة حتى الآن: لماذا أصبح آلاف الشباب مستعدين للمغامرة بأرواحهم؟ فالإجابة عن هذا السؤال، بحسب متابعين، هي المدخل الحقيقي لأي معالجة جادة، أما الاكتفاء بتخوين المنتقدين فلن يغير من الواقع شيئاً، ولن يعيد الثقة التي فقدها جزء واسع من الشباب المغربي في المستقبل.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد