هبة زووم – الرشيدية
لم يعد المنعرج الرابط بين قصري بوسعيد والكنز بجماعة شرفاء مدغرة، بإقليم الرشيدية، مجرد نقطة سوداء على الطريق، بل تحول، بحسب شهادات الساكنة والفاعلين المحليين، إلى مصدر دائم للخوف والقلق، بعدما ارتبط في أذهان السكان بحوادث سير مأساوية أودت بحياة عدد من المواطنين، وسط مطالب متكررة بإعادة تهيئته وإنهاء الخطر الذي يهدد مستعملي الطريق.
وفي هذا السياق، وجه حسن العمراني، رئيس المكتب الإقليمي للمنتدى المغربي لحقوق الإنسان والرقابة على الثروة وحماية المال العام بالرشيدية، مراسلة إلى رئيس جماعة شرفاء مدغرة، دعا من خلالها إلى التدخل العاجل لمعالجة هذا المنعرج الذي تصفه الساكنة بـ”الخطير”، والعمل على إعادة تصميم الطريق بشكل مستقيم يضمن انسيابية حركة السير ويحسن شروط السلامة.
وتؤكد فعاليات محلية أن استمرار الوضع الحالي لم يعد مقبولاً، خاصة وأن المنطقة تعرف حركة يومية للمواطنين والتلاميذ ووسائل النقل، في حين يشكل المنعرج عائقاً أمام مرور الحافلات وسيارات النقل في ظروف آمنة، الأمر الذي يزيد من معاناة الساكنة ويضاعف مخاطر وقوع حوادث جديدة.
وتشير المراسلة إلى أن المشروع المقترح يمكن تمويله من صندوق الجماعات السلالية لقبيلة آيت ازدك، بالنظر إلى أن قصور بوسعيد والكنز ومسكي وغيرها ما تزال تضم عدداً من الأسر المنتمية لهذه الجماعة السلالية، وهو ما يفتح الباب أمام البحث عن حلول عملية بدل الاكتفاء بتسجيل المطالب دون تنفيذ.
غير أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: لماذا ظل هذا الملف يراوح مكانه رغم التحذيرات المتكررة؟ وهل ينتظر المسؤولون وقوع مزيد من الحوادث حتى يتحركوا لإنهاء معاناة الساكنة؟
فالسلامة الطرقية لا ينبغي أن تكون رهينة بالإمكانات أو المراسلات المتكررة، بل مسؤولية مؤسساتية تفرض التدخل الاستباقي لمعالجة كل نقطة تشكل خطراً على حياة المواطنين، خصوصاً في المناطق القروية والجبلية التي تعاني أصلاً من هشاشة البنية التحتية.
إن الخطابات الرسمية حول العدالة المجالية وفك العزلة عن العالم القروي تظل بلا معنى إذا بقيت طرقات أساسية تشكل تهديداً يومياً لحياة المواطنين، وإذا استمرت مطالب الساكنة تتكرر لسنوات دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ.
واليوم، تتجه الأنظار إلى السلطات الإقليمية والجماعة الترابية والمصالح التقنية المختصة من أجل إجراء تقييم ميداني لهذا المنعرج، ودراسة الحلول الهندسية الكفيلة بإعادة تهيئته وفق معايير السلامة، بما يحفظ أرواح المواطنين ويضع حداً لمعاناة مستمرة لا تحتمل مزيداً من التأجيل.
فإنقاذ الأرواح لا يحتاج إلى وعود جديدة، بل إلى قرار شجاع يترجم على أرض الواقع، لأن قيمة أي مشروع تنموي تقاس أولاً بقدرته على حماية الإنسان قبل أي شيء آخر.
تعليقات الزوار