الحكومة تتراجع عن وعودها.. مهنيّو النقل ينددون بـ”تبخر” حصص الدعم ويهددون بإضراب وطني

هبة زووم – الرباط
لم يمر إعلان الحكومة عن إطلاق حصة جديدة من الدعم الاستثنائي لفائدة مهنيي النقل الطرقي مرور الكرام، إذ فجّر موجة غضب واسعة داخل الأوساط المهنية، بعدما تجاهلت الحكومة، بشكل أثار الكثير من علامات الاستفهام، حصصاً سابقة ما تزال عالقة، في خطوة وصفتها النقابات بأنها تكشف ارتباكاً في تدبير هذا الملف وتنسف ما تبقى من الثقة في الالتزامات الحكومية.
ففي الوقت الذي أعلنت فيه وزارة النقل واللوجستيك عن صرف دعم يغطي الفترة الممتدة من 16 إلى 31 يوليوز 2026، فوجئ المهنيون بتجاوز حصتي شهر يونيو والنصف الأول من شهر يوليوز، دون أي توضيح رسمي أو تبرير مقنع، الأمر الذي اعتبرته تنسيقية النقابات الوطنية لقطاع النقل الطرقي للبضائع تراجعاً صريحاً عن التعهدات السابقة.
وأكدت التنسيقية أن الحكومة كانت قد التزمت بمواصلة صرف الدعم طالما ظل سعر الغازوال يفوق سقف 12 درهماً للتر، غير أن الواقع، بحسبها، يكشف عكس ذلك، خاصة بعد الارتفاعات الأخيرة في أسعار المحروقات التي زادت من الأعباء المالية التي يتحملها المهنيون.
وترى النقابات أن اعتماد منطق “الدفعات الانتقائية” يفرغ هذا الدعم من أهدافه الحقيقية، ويعكس غياب رؤية واضحة في تدبير قطاع حيوي يشكل أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد الوطني، لاسيما وأن كلفة النقل تنعكس بشكل مباشر على أسعار مختلف المواد والسلع.
ولم تتردد التنسيقية في اتهام الحكومة بانتهاج سياسة الالتفاف على المطالب المشروعة للمهنيين، معتبرة أن القفز على الحصص المستحقة يمثل إخلالاً بالالتزامات السابقة، ويكرس أزمة ثقة بين الحكومة وممثلي القطاع، في وقت كان المنتظر فيه احترام التعهدات بدل تأجيلها أو تجاوزها دون تفسير.
وطالبت النقابات بالإعلان الفوري عن صرف حصتي شهر يونيو والنصف الأول من يوليوز، معتبرة أن أي تأخير إضافي سيزيد من حالة الاحتقان داخل القطاع، الذي يواجه أصلاً ضغوطاً متزايدة بسبب الارتفاع المستمر في أسعار الوقود وتكاليف الاستغلال.
وفي ظل هذا الوضع، أعلنت التنسيقية استمرار التعبئة والاستعداد لخوض إضراب وطني، سيتم الإعلان عن موعده لاحقاً، في رسالة تصعيدية تؤشر على دخول العلاقة بين الحكومة ومهنيي النقل مرحلة أكثر توتراً.
ويعيد هذا الملف طرح سؤال جوهري حول مدى انسجام السياسة الحكومية في تدبير الدعم، خاصة أن الحكومة تعلن، مع كل زيادة في أسعار المحروقات، عن دفعات جديدة من الدعم، لكنها في المقابل تترك مهنيين ينتظرون مستحقاتهم السابقة دون تفسير، وهو ما يضع مصداقية هذه الإجراءات على المحك، ويجعلها عرضة لانتقادات متزايدة من داخل القطاع وخارجه.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد