حرب داخلية تهز “الأحرار”.. المنسق الجهوي في قلب اتهامات باستهداف رئيسة جماعة بومية

هبة زووم – أبو العلا العطاوي
أعلنت زبيدة بلامين، رئيسة مجلس جماعة بومية بإقليم ميدلت، توصلها بقرار يقضي بتوقيفها عن ممارسة مهامها، منهية بذلك مرحلة امتدت لخمس سنوات على رأس تدبير الشأن المحلي، في قرار أعاد إلى الواجهة النقاش حول حجم الصراعات الداخلية التي يعيشها حزب التجمع الوطني للأحرار بجهة درعة تافيلالت، والدور الذي باتت تلعبه الحسابات الحزبية في تدبير الملفات المحلية.
وفي تدوينة نشرتها على حسابها بموقع “فيسبوك”، أكدت بلامين خبر توقيفها، معتبرة أن ما وقع ليس سوى “استراحة محارب”، ومشددة على أنها ستواصل خدمة الساكنة من أي موقع كانت فيه، كما وجهت الشكر للسلطات الإقليمية والمحلية، وأعضاء المجلس الجماعي، وموظفي الجماعة، وساكنة بومية، على ما وصفته بالدعم الذي حظيت به طيلة فترة تدبيرها.
غير أن اللافت في تدوينتها لم يكن إعلان التوقيف في حد ذاته، بل الاتهامات المباشرة التي وجهتها إلى المنسق الجهوي لحزب التجمع الوطني للأحرار بجهة درعة تافيلالت، معتبرة أنه كان وراء محاربة الجماعة وعرقلة عدد من مشاريعها التنموية.
وتفتح هذه التصريحات الباب أمام تساؤلات سياسية كبيرة حول طبيعة العلاقة التي تجمع قيادة الحزب الجهوية بعدد من المنتخبين، خاصة في ظل تكرار الحديث عن خلافات داخلية وصراعات حول النفوذ والترشيحات، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وتؤكد معطيات متداولة داخل الأوساط السياسية بالجهة أن المنسق الجهوي لحزب الأحرار لا يدخر جهداً في محاربة عدد من المنتخبين والمنتخبات المنتمين إلى الحزب نفسه، كلما اعتبر أنهم لا ينسجمون مع حساباته السياسية أو يرفضون الخضوع لتوجهاته، وهو ما خلق، بحسب متابعين، حالة من الاحتقان الداخلي غير المسبوق داخل التنظيم، وأضعف تماسكه في عدد من الأقاليم.
ويرى متابعون أن ما يجري داخل الحزب بجهة درعة تافيلالت لم يعد مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل تحول إلى صراع مفتوح بين قيادات محلية وجهوية، أصبحت فيه منطق الولاءات الشخصية يتقدم على منطق الكفاءة والنتائج، وهو ما انعكس سلباً على تدبير الشأن المحلي وعلى صورة الحزب أمام الرأي العام.
ويعتبر مراقبون أن أخطر ما في هذه الصراعات أنها تأتي في مرحلة تحتاج فيها الجماعات الترابية إلى تعبئة كل الجهود لإنجاز المشاريع التنموية والاستجابة لانتظارات المواطنين، بدل استنزاف الطاقات في تصفية الحسابات السياسية والتنظيمية.
ويذهب عدد من الفاعلين إلى أن استمرار هذه الممارسات يهدد بتوسيع دائرة الانقسامات داخل الحزب، خاصة إذا ظلت القيادات الجهوية تستعمل نفوذها لتصفية الخصوم الداخليين، بدل لعب دور التأطير والتوفيق بين مختلف مكونات التنظيم.
وفي انتظار اتضاح الخلفيات القانونية والإدارية لقرار توقيف رئيسة جماعة بومية، فإن المؤكد أن تصريحات زبيدة بلامين ألقت حجراً كبيراً في مياه حزب التجمع الوطني للأحرار الراكدة بجهة درعة تافيلالت، وأعادت إلى الواجهة سؤال الحكامة الداخلية، ومدى قدرة الحزب على تدبير خلافاته بعيداً عن منطق الإقصاء وتصفية الحسابات، في وقت يحتاج فيه إلى ترميم بيته الداخلي أكثر من أي وقت مضى.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد