الفنيدق.. دعوات للانتقام عبر مواقع التواصل تثير المخاوف وتعيد الجدل حول خطاب التحريض

هبة زووم – حسن لعشير
أثارت تدوينات ومنشورات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الساعات الأخيرة، موجة من القلق بعد تداول دعوات منسوبة إلى بعض الشباب بمدينة الفنيدق تتضمن عبارات تهديد بالانتقام من شخص يُتداول اسمه في سياق الأحداث التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة، وهو ما يسلط الضوء على خطورة التحريض الرقمي وما قد يخلفه من تداعيات على الأمن والاستقرار.
وتأتي هذه التطورات في سياق حالة الاحتقان التي أعقبت الأحداث المأساوية المرتبطة بمحاولات العبور الجماعي نحو سبتة، والتي خلفت ضحايا ومفقودين، وأثارت مشاعر الغضب والحزن داخل الرأي العام المغربي.
وتداول عدد من مستعملي مواقع التواصل صوراً ومنشورات تضمنت اتهامات ومطالب بالانتقام من شخص قيل إنه متورط في اعتداءات إجرامية داخل سبتة. غير أن هذه المزاعم لم تصدر بشأنها، إلى حدود الساعة، أي معطيات رسمية أو بلاغات من الجهات القضائية أو الأمنية المختصة تؤكد هويته أو الوقائع المنسوبة إليه.
ويحذر متابعون من أن اللجوء إلى منصات التواصل الاجتماعي للتحريض أو نشر دعوات للانتقام خارج إطار القانون من شأنه أن يفاقم التوتر، ويحول الضحايا إلى وقود لموجة جديدة من العنف، في وقت يفترض أن تتولى فيه السلطات الأمنية والقضائية المختصة متابعة كل من يشتبه في تورطه في جرائم وفق المساطر القانونية المعمول بها.
ويرى فاعلون حقوقيون أن مكافحة الجريمة لا يمكن أن تتم بمنطق “العدالة الخاصة” أو تصفية الحسابات، لأن ذلك يقوض أسس دولة القانون، ويفتح الباب أمام الفوضى والانتقام، مؤكدين أن أي شخص يشتبه في ارتكابه أفعالاً إجرامية ينبغي أن يخضع للتحقيق والمحاكمة وفق الضمانات القانونية.
وفي المقابل، تتزايد الدعوات إلى تعزيز التنسيق الأمني والقضائي بين المغرب وإسبانيا من أجل ملاحقة كل المتورطين في الجرائم العابرة للحدود، وضمان عدم إفلات أي مشتبه فيه من المساءلة القانونية، مع احترام حقوق الضحايا وذويهم.
كما يؤكد متابعون أن المرحلة الحالية تستدعي خطاباً مسؤولاً يساهم في تهدئة الأوضاع، بدل تأجيجها، خاصة في ظل الأجواء المشحونة التي خلفتها أزمة الهجرة الأخيرة، والتي تتطلب معالجة أمنية وقانونية وإنسانية متوازنة.
وفي انتظار صدور معطيات رسمية دقيقة حول ما يتم تداوله، تبقى المسؤولية مشتركة بين المؤسسات والإعلام ومستخدمي منصات التواصل الاجتماعي في تجنب نشر الاتهامات غير المثبتة أو التحريض على العنف، حفاظاً على الأمن العام واحتراماً لسيادة القانون.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد