“أنتم السابقون ونحن اللاحقون”.. بيان لـ”جيل Z” يكشف عمق أزمة الثقة ويشعل الجدل بعد مأساة سبتة

هبة زووم – الرباط
دخلت حركة “جيل Z” على خط الجدل الذي خلفته موجة الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة المحتلة، مقدمة قراءة اعتبرت فيها أن ما عاشه الشمال المغربي لا يمكن اختزاله في مجرد محاولات للهجرة غير النظامية، بل يمثل انعكاساً مباشراً لحالة الإحباط واليأس التي يعيشها جزء واسع من الشباب المغربي في ظل أوضاع اجتماعية واقتصادية متأزمة.
وفي بيان منسوب إليها نشرته عبر صفحتها على موقع “فيسبوك”، اعتبرت الحركة أن مشاهد آلاف الشباب والنساء والأطفال وهم يخاطرون بحياتهم للوصول إلى سبتة ليست سوى تعبير صارخ عن فقدان الثقة في إمكانية بناء مستقبل داخل الوطن، معتبرة أن الهجرة تحولت بالنسبة إلى كثيرين من مجرد وسيلة للانتقال إلى “خيار وجودي” بحثاً عن الكرامة والاستقرار وفرص العيش الكريم.
ولم يكتف البيان بتشخيص الظاهرة، بل وجه انتقادات مباشرة لما وصفه بتراجع تأثير الخطاب الرسمي لدى فئات واسعة من المواطنين، مقابل تصاعد الاهتمام بقضايا التشغيل والعدالة الاجتماعية وتحسين ظروف العيش، معتبراً أن هذه الملفات أصبحت تتقدم على كل الشعارات الأخرى في سلم أولويات الشباب.
ورأت الحركة أن موجة العبور الجماعي يجب أن تُقرأ باعتبارها رسالة احتجاج صامتة موجهة إلى صناع القرار، لأن الإقدام على مغادرة الوطن والمخاطرة بالحياة لا يمكن أن يكون قراراً عفوياً، بل نتيجة تراكمات من البطالة، وانسداد الآفاق، وتراجع الأمل في تحقيق مستقبل أفضل داخل البلاد.
غير أن أكثر ما أثار الجدل في البيان كان الرسالة التي وجهتها الحركة إلى المهاجرين، متمنية لهم السلامة والتوفيق، قبل أن تختم بعبارة: “أنتم السابقون ونحن اللاحقون”، وهي صيغة اعتبرها كثيرون تعبيراً عن حجم الإحباط الذي بات يسود جزءاً من الشباب، بينما رأى آخرون أنها تحمل دلالة رمزية تعكس فقدان الثقة في الأوضاع الداخلية أكثر مما تشكل دعوة مباشرة إلى الهجرة.
ويأتي هذا الموقف في سياق تزايد الأصوات المدنية والسياسية التي اعتبرت أن أحداث سبتة كشفت عن أزمة اجتماعية عميقة، وأن المقاربة الأمنية وحدها لن تكون كافية لمعالجة الظاهرة ما لم ترافقها سياسات اقتصادية واجتماعية تعيد الأمل إلى الشباب وتوفر فرص الشغل والإدماج.
ويرى متابعون أن خطورة مثل هذه البيانات لا تكمن فقط في مضمونها، وإنما في كونها تعكس مزاجاً عاماً يتنامى وسط فئات واسعة من الشباب، أصبح يعتبر الهجرة مشروعاً للحياة أكثر منها مغامرة محفوفة بالمخاطر، وهو ما يستوجب قراءة سياسية واجتماعية عميقة تتجاوز التفسيرات الظرفية.
فإذا كانت المؤسسات الرسمية مطالبة اليوم بإعادة بناء جسور الثقة مع الشباب، فإن استمرار اتساع دائرة الإحباط، وصدور مثل هذه المواقف من حركات شبابية، يؤشر على أن أزمة الهجرة لم تعد مجرد ملف حدودي، بل تحولت إلى عنوان لأزمة ثقة حقيقية بين جزء من الشباب والسياسات العمومية، وهي أزمة لن تُحل بالشعارات، بل بإصلاحات ملموسة تعيد للمواطن الإيمان بأن مستقبله يمكن أن يُبنى داخل وطنه، لا خارجه.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد